تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

من باب حب الوطن

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 608

من باب حب الوطن

و قال آخر: يحنّ اللبيب إلى وطنه كما يحنّ النجيب إلى عطنه.

وقال بعضهم: كما أن لحاضنتك حقّ لبنها، فكذلك لأرضك حرمة وطنها.

وشبّهت الحكماء الغريب باليتيم اللطيم، ثكل أباه وأمه، فلا أم ترامه، ولا أب يحرب عليه.

وفي المثل: أوضح من مرآة الغريب.

قالت الحكماء: أكرم الخيل أجزعها من السوط، وأكيس الصبيان أشدّهم بغضا للكتاب، وأكرم الإبل أشدهم حنينا إلى أوطانها، وأكرم المهارى أشدها ملازمة لأمهاتها، وخير الناس آلفهم للناس.

وقال بعض الشعراء في الوطن:

ألا ليت شعري والحوادث جمة متى تجمع الأيام ما فرّق الشملا

وكل غريب سوف يمسي بذلّة إذا بان عن أوطانه وجفا الأهلا

وأنشدنا أبو بكر بن سكر قال: كان المازني ينشد لعروة:

اقرأ على الوشل السلام وقل له كل المشارب مذ هجرت ذميم

جبل ينيف على البلاد إذا بدا بين الغدائر والزمان مقيم

لو كنت أملك منع ما بك لم يذق ما في قلاتك ما حييت لئيم

وأنشدنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الوزعي بمسجد ابن عتّاب بقرطبة لمجنون بني عامر:

إلى عامر أصبو وما أرض عامر هي الرملة الوعساء والبلد الرحب

معاشر بيض لو وردت بلادهم وردت بحورا للندى ماؤها عذب

إلى ما بدت للناظرين خيامهم فثمّ العتاق القبّ والأسل القضب

وأنشدنا أبو الحسن علي بن خروف بمنزلي لامرأة من عقيل:

خليليّ من سكان ماوان هاجني هبوب جنوب مرّها وانتسامها

فإن تسألاني ما ورائي فإنني بمنزلة أعيا الطبيب سقامها

وأنشدنا:

أقول لقوم ألف الدهر بينهم وبيني والأيام تحوي وتفرق

فإني وإن أحمدت عقد وصالكم ففي غير مثوى أرضكم أتشرّق

سقى الله قومي كل يوم وليلة عوارض مزن صوبها يتدفق

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=608

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

شارك هذه الصفحة