تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

من باب حب الوطن

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 607

من باب حب الوطن

سنة و السنة كثير، لعلّي لا أعيش فيها، فقلتها في يوم عدد أيام السنة، فرأيت خيرا. قال الحوسي: فقلت: سنة والسنة كثير، لعلّي لا أعيش فيها، فقلت في يوم عدد أيام السنة، فرأيت خيرا. قال محمد بن عمرو: فقلتها ثلاثة أيام أو أربعة، كل يوم مائة مرة، فكان الرجل يلقاني فيقول: رأيت لك كذا وكذا أظنه من ذلك. قلت: وقلتها أنا في ليلة فرأيت خيرا، وقلتا وقالها صاحبي عبد الله الحبشي، فرأى أو رؤي له خيرا.

ومن باب حب الوطن

ما قالت العجم اللسن:

من علامة الرشد أن تكون النفس إلى مولدها مشتاقة، وإلى مسقط رأسها توّاقة.

وقال الحكيم: فطرة الرجل معجونة بحب الوطن، ولذلك قال أبقراط: يداوى كل عليل بعقاقير أرضه، فإن الطبيعة تقطع بهواها، وتفزع إلى غذاها. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لو قنع الناس بأرزاقهم قنوعهم بأوطانهم لما اشتكى عبد الرزّاق. والذي يؤيد ما ذكرناه من حب الوطن قول الله عز وجل حين ذكر الديار، فخبر عن مواقعها من قلوب عباده.

فقال تعالى: ولَوْ أَنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اُقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اُخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِل قَلِيلٌ مِنْهُمْ ، فسوّى بين قتل أنفسهم وبين الخروج من ديارهم.

وقال تعالى: وما لَنا أَل نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اَلله وقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَ أَبْنائِنا .

وقيل: لو لا حبّ الناس الأوطان لخرب البلدان.

وقيل: من أمارات العاقل برّه لإخوانه، وحنينه إلى أوطانه، ومداراته لأهل زمانه.

كما قيل: (و دارهم فاللّبيب من دارى) .

قالت العرب: حماك أحمى لك، وأهلك أحفى لك.

حكمة

الغربة كربة، والقلّة ذلّة.

وقال القائف: إذا أحسّت النفس بمولدها تفتحت مسامّها، فعرفت النسيم، وأكثرت الشميم.

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=607

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.