تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

ذكر غزاة مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 601

ذكر غزاة مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم

بالخلافة، فهلمّ نبايعك، فقال: أيها الناس، لله قد ركبت أمس في المشركين، وأشقّ عصا المسلمين اليوم، فأخالف أمرهم.

ألا إني قد بايعت لسليمان بن عبد الملك، فبايعوا له، فبايع الناس كلهم عند ذلك، فأقمنا في الجزيرة بعد ذلك ثلاثة أشهر، حتى أصلحنا سفننا، وهيأنا أمرنا، فأعطانا الغنائم. ثم كتب إلى أليون ملك الروم:

بسم الله الرحمن الرحيم.

من الأمير مسلمة بن عبد الملك إلى أليون ملك الروم:

أما بعد، فإني قد عزمت على الخروج من بلادك، فأجمعت على ذلك، وأحببت أن أحسن إليك كما طلبت العافية، وقد خلفت عندك وديعة، مسجدي هذا الأعظم، فإياك ثم إياك أن تحرّك منه حجرا أو عودا، فإني أقسم عليك بالله فأعزم لئن فعلت لأرجعن، ثم لأقدمنّ عليك حتى يهلك الله ويخزيك، وأما سوى ذلك من بناء فأنت أعلم، فإياك أن تغير في أثري حتى أخرج من بلاد الروم، فإنك إن فعلت فقد خالفت ونقضت ما بيني وبينك فلا أمان، فأعزم بالله عزيمة ثانية لئن خالفتني أو رأيت سوءا، لأقيمنّ عمري أو يظفرني الله بك، مع أني أرجو أن يضيّع الله أمرك، ويهتك سترك، فافعل أو دع.

فكتب إليه ملك الروم:

للأمير مسلمة بن عبد الملك.

من أليون عبده الذليل: أما بعد، فقد فهم كتابك، ولك السمع والطاعة، إني لا أعبر الجزيرة و لا أخرج حتى تخرج من بلاد الروم.

وأما المسجد، فو ربّ المسيح ورب الصليب، لا يهدم منه حجر ما كان لي سلطان، ولا يكسر منه عود، ولا يدخله أحد من الروم أبدا ما عمرت في الدنيا، وقد وجّهت إليك ألف رمكة، وألف أوقية من ذهب، وألف ثوب بداكوني هدية لك، فاقبلها أيها الأمير.

فلما أتاه الكتاب والهدية قبلها، ثم وزعها بين المسلمين، فما تفضّل بدينار ولا درهم، ثم أمر البطّال أن يحمل المسلمين في السفن، ويعبرهم الجزيرة، فلم يزل ذلك دأبه، و إنه لمقيم في المدينة حتى عبر الناس كلهم، وبقي في مائة فارس، فمضى بنفسه القسطنطينية فقال:

يا أليون، إني ماض فهل لك في حاجة؟ فخرج إليه أليون، فسلّم عليه، فلم يصافحه مسلمة، فقبّل أليون رجله، ثم قال أليون:

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=601

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.