تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

ذكر غزاة مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 602

ذكر غزاة مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم

أيها الأمير الموفق الكبير، ائذن لي حتى أسير معك، فأبى، وأمره أن يرجع إلى المدينة، فرجع. وإن مسلمة لواقف على باب المدينة حتى دخلوا كلهم إليها، ثم أقبل فعبر الجزيرة هو والمائة فارس، ولم يتخلف بالمدينة من المسلمين، ولم يترك بها متاعا ولا مالا ولا زادا إلا حملناه معنا. فلما عبر مسلمة كبّر وكبّر المسلمون، فأقمنا على شاطئ البحر سبعة أيام. وجاء أليون حتى دخل مدينة القهر فأقام بها، فلما ارحلنا خرّبها كلها عن آخرها ما خلا المسجد. وأقبلنا حتى دخلنا المسيحية، وأمر مسلمة أصحاب المسائح أن يلحقوا به، فلم يخلف مسلمة أحدا، وعبر الفرات، وأقمنا بالمسيحية، ووقع الموت والطاعون بالمسلمين، فمات من المسلمين خمسة عشر ألف رجل، فاغتمّ مسلمة لذلك غما شديدا وهاله، وكان الخراج يحمل إليه فيقسمه بيننا، ولم يحدث أليون ولا أصحابه حدثا. وأخرب مسلمة مدينة المسيحية، تحوّل عنها إلى التقفورية، لأن أهل المسيحية كانوا همّوا أن يغدروا بالمسلمين. فخرّبها، وقتل رجالها، وسبى نساءهم. وأقام بالتقفورية ستة أشهر. ثم عرض الناس، فكانوا يومئذ خمسة وعشرين ألفا، فاغتمّ لذلك مسلمة غما شديدا. وأتاه كتاب رجاء بن حيوة يخبره أن سليمان بن عبد الملك توفي، وأمر أن يستخلف عمر بن عبد العزيز، فإني قد بايعت له، وبايع له الناس، وهو عدل مرضي في الرعية، ويقسم بينهم بالسويّة، ورضيت به بنو أمية وقريش كلها، ورضي به أهل الآفاق والأمصار، و دخلوا في بيعته. وقد كتب إليك كتابا يأمرك بالقدوم إليه، ويعزلك عن بلاد الروم، و يأمرك فيه بالبيعة له والطاعة. فاقبل كتابه، وانقد لأمره، وأطعه ترشد إن شاء الله تعالى. فإياك أن تخالف فتفسد ما أصلحت، وتنقض ما أبرمت. مع ما أتخوّف عليك من العقاب والعذاب الشديد، في شقّك العصا، وخلافك على الأمة. فاقبل وصيتي فقد علمت نصيحتي لك، والسلام. فأتاه كتاب عمر بن عبد العزيز وإذا فيه:

بسم الله الرحمن الرحيم.

من عبد الله عمر بن عبد العزيز أمير المؤمنين إلى مسلمة بن عبد الملك:

أما بعد، فإن الله خلق الخلق على ما شاء من تقديره، ودبّرهم بمشيئته وإرادته، فله الحمد و الشكر كثيرا. وكان مما قضى الله وقدّر أن ولأنّي أمر المسلمين، وجعلني خليفة في الأرض، فأسأل الله أن يخرجني مما أدخلني فيه سويا سليما خميصا، لا تبعة عليّ في ذلك ولا عقاب، فقد طال حزني بذلك، ومرض قلبي، وتفتّت كبدي، وقد بايع لي بنو أمية كلهم، وجميع الأمصار، فادخل مع الجماعة، واقدم بمن معك جميعا، ولا تخلفنّ أحدا، فقد عظمت المصيبة بالمسلمين.

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=602

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.