تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

ذكر غزاة مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 599

ذكر غزاة مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم

مدينتك، فإن أبررت يميني، وإلا وقفت على بابها حتى أموت، أو يفتحها الله سبحانه على يدي.

وأما ما ذكرت من مالك وما تصالحني عليه فإن ذلك حقير عندي، ذليل في عيني، إن كان قد عظم عليك كثرة ذلك فإنه لا يكثر عندي. وبعد ذلك فإني إن وصلت إلى مدينتك، وإلا فهي الجنة.

فلما قرأ أليون الكتاب خرج إلى باب القسطنطينية ثم نادى: أنا أليون فأين مسلمة؟ فدنا مسلمة قريبا من الباب، ثم إن أليون قال لمسلمة: أنا قد ضمنت لك الرضا وفوق الرضا، فارفق و لا تعجلنّ إلى قتالي، فإني سأعدّ لك خيلا غير هذه الخيل. قال له مسلمة:

أثبت مكانك. وأمرنا مسلمة أن نتهيأ في السلاح الشاك. فلما نظر أليون إلى ذلك هاله، و نحن حينئذ ستون ألف مقاتل، فهاله ذلك هولا شديدا. فعندها قال لمسلمة: ما الذي تريد؟ فقال له مسلمة: عزمت على أن لا أرجع حتى أدخل مدينتك. قال له أليون: ادخل وحدك ولك الأمان. فقال له مسلمة: نعم، على أن آمر البطّال وأصحابه يقفون على باب القسطنطينية، ولا يغلقون الباب. فقالوا له: لك ذلك. ففتح الباب الأعظم، ولم يفتح قبل ذلك سبع سنين إلا لقتال، وهو الباب الأعظم. فثبتنا عليه، والبطال على المقدمة على الباب ثابت، ما يزول ولا يتحرك.

قال مسلمة: إني داخل فاثبتوا على الباب. فإن صليتم العصر ولم أخرج فاقحموا بخيلكم على المدينة، فاقتلوا من أصبتم، والأمير من بعدي محمد بن مروان. فركب على فرس أشهب عليه ثياب بيض وعمامة، متقلدا بسيفين، سيف أبيه وسيف نفسه، حتى دخل وبيده الرمح، فصفّ له ملك الروم الخيل من باب المدينة إلى باب الكنيسة العظمى، كلما مرّ بقوم ساروا خلفه وقد رمقوه بأبصارهم، وهم يتعجبون من شجاعته وشدته وجرأته، فلم يزل يتقدم حتى وصل قصر أليون. فخرج إليه أليون فقبّل يده، فقال مسلمة: أنت أليون؟ فقال: نعم. قال: فأين الكنيسة العظمى؟ قال: هذه. فدخل على فرسه، فجزعت الروم من ذلك جزعا شديدا، فلما دخل إلى الكنيسة نظر إلى صليبهم الأعظم وهو موضوع على كرسي من ذهب، وعيناه ياقوتتان حمراوتان، وأنفه زبرجدة خضراء. فلما نظر مسلمة إلى الصليب أخذه فوضعه على قربوس فرسه. فقالت الرهبان لأليون: لا ندعه. فقال له أليون: إن الروم لا ترضى بهذا. فحلف لا يخرج حتى يأخذه. فقال أليون للروم: دعوه يخرج به، لكم عليّ مثله. دعوه يخرج، وإلا دخل عليكم البطال. فأخذه وخرج وهو على فرسه، و أليون مسايره حتى إذا توسط المدينة رفع الصليب على الرمح. فلما نظرت الروم

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=599

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.