نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابذكر غزاة مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم
وسمّاها مسلمة مدينة القهر، لأنه قهرهم عليها.
قال عبد الله بن سعيد بن قيس: لقد غرسنا بها التفاح وأكلنا منه، وغرسنا بها الكمثرى و أكلنا منها، وأقمنا إقامة قوم لا يردون الرجوع إلى بلادهم. وكنا مع هذا نغزوهم في كل يوم ويغزونا، ونقاتلهم ويقاتلونا. حتى إذا جننا الليل رجعوا إلى القسطنطينية، ورجعنا إلى مدينة القهر. فلم نزل على ذلك سبع سنين. ثم تقدمنا إلى باب القسطنطينية، فوقفنا على بابها سبعة أيام، ما نفترّ ولا نرجع إلى مدينتنا. و إن مسلمة ليقاتل بنفسه، وما يرجع ولا ينثني. وأقبل البطّال فقتل منهم ما بين الخمسين إلى المائة، حتى قتل في تلك الأيام ستمائة رجل.
قال: فلما اشتد حصارنا لهم كتب ملك الروم إلى مسلمة بن عبد الملك أمير العرب:
من أليون. أما بعد، فقد أخربت بلادي، وقتلت بطاركي، وحصرتني في مدينتي، وبلغت مني كل مبلغ. وقد أردت أن أجمع عليك الجموع من الروم كلها، ثم أصول عليك صولة واحدة أفرّق جمعك، وأقلّ فيها أصحابك، وأبدّد شملك. ثم إني أحببت أن لا أفعل ذلك، وقد عزمت على مصالحتك على أن ترجع إلى المسيحية فتقيم بها، وأؤدّي إليك في كل سنة عشرة آلاف أوقية فضة، وستة آلاف أوقية ذهب، وخمسة آلاف رمكة، على أن أحقن دماء أصحابك وأصحابي، وعلى أن أسالمك وتسالمني، فإن ذلك أبقى لك.
فكتب مسلمة بن عبد الملك: بسم الله الرحمن الرحيم، من مسلمة بن عبد الملك إلى أليون كلب الروم.
أما بعد، فإنك ذكرت أن لو أردت أن تجمع الجموع، فلو قدرت لفعلت، ولكن الله مهلكك إن شاء الله تعالى، وهذه أمدادي تأتيني من الشام، وهم ذو البأس والشدة والقوة و النجدة، وهم أصحاب الدين والقرآن، لا يريدون إلا قتالك، يطلبون بذلك الجنة، لا يريدون الدنيا، ولا ذهبا ولا فضة، ولا يريدون الدنيا ولا أهلها. هم أشد حبا للموت منك للحياة، يطلبون بذلك الجنة وجنات النعيم.
وأما ما ذكرت من أمر الصلح فإني قد آليت بيمين أن لا أرجع إلى بلادي حتى أدخل
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=598
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

