تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

رسالة اعتبار الناسك في ذكر الآثار الكريمة والمناسك

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 513

رسالة اعتبار الناسك في ذكر الآثار الكريمة والمناسك

فإذا اجتزت بقبر أم المؤمنين ميمونة بسرف، فامسك عنانك وقف، واسكب دمعك فيه رحمة واذرف، ففي ذلك الموضع كاتبها، وابتنى رسول الله صلى الله عليه و سلم بها، وفيه قضيت وفاتها، ومنه تجيء زمرتها الطاهرة ورفاتها، ثم عج في طريقك على خيمة أم معبد، فقد حازت بحلول الرفيقين الكريمين فيها شرف الذكر آخر الأبد.

وإذا جئت بدرا فحيّ شهداءه بالسلام، فهو أول مشهد نصر الله فيه الإسلام، حتى إذا بدت لك أعلام المدينة، فابشر باحتلالك البلد الذي أظهر الله فيه دينه، فإذا مررت بمسجد ذي الخليفة فعرّج عليه ولا تعرج عنه، وحيّه بركعتين فهو المسجد المبارك الذي أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، حتى إذا جزت وادي العقيق فهنالك انزل وامش كرامة لمن حل في ذلك المنزل، وادخل على اسم الله، وعليك الوقار و السكينة، واكس الخضوع والخشوع نفسك المسكينة، فإذا دخلت مسجد الشفيع الرفيع فاقصد بعد ركعتي التحية روضة سيد دار السلام بالسلام، وامثل قبالة وجهه الكريم، و حيّه صلى الله عليه وسلم بأفضل التسليم، والزم هنالك أدب التوقير والتعظيم، وقف، وإياك أن تلمس الجدار وتلثم، فقد نهى عن ذلك، ولعلّ فاعله أن يأثم، وسلم على الصديق، والفاروق، وزيريه وصاحبيه، وقم كالمسين بين الكريمتين يديه، فغدا ترجو الشفاعة لديه، وإنه سلام أولئك إليه صلى الله عليه وسلم، وحافظ على الصلاة بين قبره ومنبره عليه السلام، فبينهما روضة من رياض الجنة، وألمس الدرجة المباركة الباقية من المنبر الكريم موقف القدمين المقدّستين، واتخذ التبرّك بلمسها جنة، وطف على تلك المنازل الكريمة والديار، واستقر مواطن البررة الأخيار، وزر قبور أمهات المؤمنين وروضة العباس والحسن رضوان الله عليهم أجمعين ببقيع الفرقد، وإن أضرم الوجد عليهم نار الحزن بين جوانحك وأوقد، وحدّث نفسك باللحاق السريع بهم فكان قد عرّج في آخر البقيع على روضة ذي النورين عثمان بن عفان، ومل إلى روضة فاطمة بنت أسد أم علي السابق إلى الإيمان، ولا تنس عن يسارك إذا خرجت على باب البقيع قبر العمة الطاهرة صفية، أم الزبير الذي كان حواري الرسول صلى الله عليه وسلم وصفية، وامش إلى قباء مظهر الأسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم والاقتداء، وزر بأحد عم المصطفى حمزة والشهداء، فإذا أذن بالارتحال، فأمل أن تجمع في الزيارة بين المساجد الثلاثة التي لا تشدّ إلا إليها الرحال، مؤثرا سلوك المحجة البيضاء من السنّة، ملتمسا بركة الحديث المأثور: «من زارني و زار أبي إبراهيم في عام واحد ضمنت له على الله الجنة» ، والضامن ملي، وهو صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين ولي، فاعمل ركابك إلى المسجد الأقصى، واستقصي الطواف بجميع آثاره المقدسة، فمثلك من استقصى، وإن استطعت الإحرام منه أولا، فهو أفضل عمل صالح يدّخر، وقد ورد فيه حديث بمغفرة ما تقدم من الذنب وما تأخر، حيث اختص المصطفى صلى الله عليه وسلم بالإسراء، وعرج

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=513

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

شارك هذه الصفحة