تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

رسالة اعتبار الناسك في ذكر الآثار الكريمة والمناسك

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 512

رسالة اعتبار الناسك في ذكر الآثار الكريمة والمناسك

فإذا اغتسلوا وتطهروا للجمع بين الظهر والعصر في مسجد إبراهيم، فهم أيها الأخ الأكرم في تلك المسالك المباركة وجدا وشوقا فحقّ أن تهيم. وهنالك لا تنس أخاك، وحاشاك أن تنساه، وواسه بدعوة، فمثلك من واساه.

ثم اجتمعوا مع العشي بإزاء موقف النبي صلى الله عليه وسلم عند الصخرات، وقد ارتفعت بالتهليل والتكبير والتلبية الأصوات، وأسيلت العبرات، وصعدت الزفرات، وأثيرت بازدحام الركائب الغبرات، وقد واجهوا الكعبة المقدسة واستقبلوها، ورجوا الرحمة من الله عز وجل وأملوها، واقفين شعثا غبرا، لا يرى منهم إلا ذو مقلة عبرا، يتذكرون بذلك الموقف العظيم موقف الحشر فما يستطيعون صبرا، باسطو أيديهم لمولاهم الكريم الكفيل بارتقابهم، يتضرعون إليه في فكاك رقابهم، وحط أوزارهم التي حملوها باحتقابهم، يباهي بهم الله عز وجل ملائكة السماء.

ويقول: اشهدوا بأني قد رحمتهم فأنا أرحم الرحماء.

وقد غصّت بذلك الجمع الأرض الأريضة، والشمس تجنح للغروب مريضة، حتى إذا وجبت، حلت الإفاضة ووجبت، فوصلوا مع الليل جمعا، وقرنوا به بين المغرب والعشاء جمعا، و مسجده المبارك قد استنار مشاعل وشمعا، ولكثرة الضجيج والعجيج لا يستطيع أحد سمعا، ولا تملك العيون دمعا، وباتوا يتلفظون ويكسرون حصا الجمار، وكلّ مسرور بسميره تلك الليلة، فيا شرف تلك الأسمار، وعند الأسفار وقفوا داعين، ثم أفاضوا إلى منى مسرعين، وأجازوا وادي محسّر بالنّظّ والرّمل، فائزين من الله عز وجل بالصنع الأجمل، مقتدين بما ورد في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من العمل، فرموا جمرة العقبة المحللة، ونفوسهم منبهجة متهللة، ثم انقلبوا للحلاق، و التقرب بالدم المهراق، إلى المهيمن الخلاق، وبعد ذلك ساروا الطواف الإفاضة، لابسين من التقوى خير مفاضة، ثم عادوا محلّين قد أتموا الحج، وقضوا الثجّ و العجّ، وأقاموا متنعمين أيام منى بالأكل والشرب، وكل منهم قد أصبح آمن السّرب، يرمون في كل يوم في محصّب الجمار الثلاث إحدى وعشرين جمرة، والشوق يلهب في أحشائهم جمرة، وأكثر الناس مع ذلك في بيعهم وشرائهم في غمرة، وأهل الانقطاع إلى الله، وتجار الآخرة في مسجد الخيف مقيلهم، وذكر الله قيلهم، يسألون ربهم الإقالة، والرب بكرمه يقيلهم، مثابرين على التهليل والتسبيح، ظافرين بالمتجر الرّبيح، ملمّين بزيارة موضع الذّبيح، ثم تعجّلوا في يومين بالنفر، فهنيئا لك أيها الأخ الكريم كونك في أولئك السفر، فإذا تأهبت للزيارة الطيبة، وطفت طواف الوداع، فاستودع الله دينك وأمانتك، فهو أهل الإيداع، وسر على بركة الله،

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=512

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.