تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

رسالة اعتبار الناسك في ذكر الآثار الكريمة والمناسك

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 514

رسالة اعتبار الناسك في ذكر الآثار الكريمة والمناسك

به إلى السماء، بعد أن صلى فيه بجميع الأنبياء، وتبرّك بالصخرة المقدسة، فمنها كان معراج سيد البشر، وصلي خلفها، فهي المكان القريب الذي ينادي المنادي منه للمنشر والمحشر، وادخل قبة السلسلة واركع فيها، وادع لنفسك ونفوس إخوانك بتداركها بالتوبة وتلافيها، وصلّ في محراب زكريا، وإياك والرياء، وفي محراب مريم حيث دخل عليها فوجد الرزق من الله لديها، وأرق في محراب داود حيث كان تسوّر الخصم، وصلّ فيه متوسلا إلى الله بشرف ذلك الاسم، وواصل بالزيارة مبدئا لها ومعيدا، موضع نزول المائدة التي كانت لبني إسرائيل آية وعيدا، وأسمعوا على الكفر بعد نزولها وعيدا، ولا تمش في جميع تلك الأرض المقدسة إلا بانكسار و استحياء، فإنك لا تخطو فيها خطوة إلا على مواطئ أقدام الأنبياء، ولا تنس أن تتطهر في عين سلوان، واذكر فيه من لم يحدّث نفسه عنك بسلوان، ثم أخذت للخليل في الرحيل، فابدأ في أول طريقك بقبر راحيل، ثم بمولد المسيح، وموضع مهده، وسل من الله قبول مساعيك، واستعنه واستهده، واعطف على موضع جذع النخلة الذي هزّت به مريم فأسقط عليها رطبا جنيّا فَناداها مِنْ تَحْتِها أَل تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ، ثم المم في طريقك، وحق لك الإلمام، بقبر يونس ولوط عليهما السلام، فإذا انتهيت إلى قبر الخليل، وقبر إسحاق ويعقوب، وقد حننت إليهم حنين الرقوب، فهنالك تقبّل مزارك، و تحط إن شاء الله أوزارك، وخارج ذلك الحرم الخليلي على ما يذكر قبر يوسف الصديق، و الله أعلم بالتحقيق، فإذا قضيت بحول الله عز وجل وقوته من زيارة جميع تلك الآثار المقدسة إربك، فلا تذكر بعدها مغربك، فقد منّ الله عليك بتجديد عهد الوفادة عليها، والنظر إليها، وما ذكرتها لك على هذا النسق إلا تبرّكا بذكراها، و تشوّقا للعودة الثالثة عسى نجدد العهد الكريم بها وأراها، واستطابة للحديث معك فيها لأنك تعرف بالمعاينة معناها، وليس من درى حقيقة الشيء كمن لا يدريه، وأين شوق آدم للجنة من شوق بنيه؟ فعد إلى حرم الله العظيم، وألق فيه عصا تسيارك، وقر عينا بمآل اختيارك، وأقم بقية عمرك فيه مستوطنا، والنية الصادقة الخالصة لله عز و جل مستبطنا، وقل رب تركت من إخواني عبيدا مشتاقين للعودة إلى حرمك، متوسلين إليك في ذلك بفضلك وكرمك، فسهّل بعزّتك وقدرتك مرامهم، وسكّن بالوصول إلى كعبتك المقدسة المشرّفة غرامهم، وعرّفهم معاهدهم الكريمة بعرفات، والمشعر الحرام، و شرّفهم بالمثول فيها قبل أن تقضي على مدتهم بالانصرام، وتفجأ أعمارهم قواطع الاخترام، إنك سبحانك مولى المنن الجسام، ومقدّر الحظوظ السنيّة لعباده و الأقسام، واقرأ عليك أيها الأخ الأسنى، المختوم له إن شاء الله بالحسنى، سلاما أعطر من الزهر عند الابتسام، يتلقاه مسك دارين بالتنشق والابتسام، ورحمة الله و بركاته.

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=514

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

شارك هذه الصفحة