تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

رسالة اعتبار الناسك في ذكر الآثار الكريمة والمناسك

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 511

رسالة اعتبار الناسك في ذكر الآثار الكريمة والمناسك

و ربوعك، ثم اركع ركعتي الطواف خلف المقام، وادع لمن بعدك بالمقام، وتعلق بالأستار داعيا عند الملتزم، وتضلع عند شربك من ماء زمزم، وانو فيه نيّة من أخلص لله عمله، فماء زمزم لما شرب له، ثم اجعل خروجك على باب الصفا والمروة، وقف على درجاتها، وادع بخلاص نفسك ونجاتها، ثم انحدر في وادي إبراهيم عليه السلام، فإذا بلغت الميل الأخضر فخذ في الرمل أخذ المجد إذا أحضر، فإذا أتممت السعي فبادر بالحلاق، وتجنب التقصير، فللمحلقين وجبت الدعوة النبوية وجوب استحقاق، فإن لم تكن معرفا فاخرج متى شئت للتنعيم، واحرم من مسجد عائشة رضي الله عنها بعمرة، وقل: طوبى لمن أفنى في هذه الأحوال السنيّة، والمشاعر المرضية، عمرة، ولازم الحجر الكريم، وقف داعيا تحت ميزابه، وتذكر إخوانك بالدعاء، وكلما أسلفت من خير تجزى به، وصلّ على الرخامتين الخضراوين فهما علامتا قبري إسماعيل وأمه هاجر، وقل: الحمد لله الذي جعلني ممن انقطع إلى حرمه المعظم وهاجر، وإذا فتح باب الكعبة المعظمة المكرّمة فكن فيها أول داخل، وأول خارج، وهنئ قدميك تربيهما في تلك المدارج وتوخّ مصلى النبي صلى الله عليه وسلم متوسلا إلى الله ذي المعارج، و استدع معاينة المقام الكريم عند باب الرحمة، وقيل فيه، واشرب ماء زمزم في أثر القدمين المباركين، فطوبى لمن باشرهما بغية.

وفي أثناء مقامك تعهد المعاهد الشريفة والآثار، وحرّك فيها شوقك المثار، وزر المولد المقدّس المبارك، واجعل فيه نظرك واعتبارك، والمم بدار الخيزران وسائر تلك المنازل الشريفة والمواطن.

وصل بما أمكنك من الصدقة كل ثاو فيها وقاطن، وزر القبور الطاهرة بالمعلّى، واعل على جبل أبي قبيس وقيقعان، فحقّ أن يشرف عليهما ويعلى. واقصد جبل حراء، واصعد في ذروته، ففيه رأى النبي صلى الله عليه وسلم أول علامات نبوّته. وارقأ جبل ثور، ولج الغار، وتذكر ثاني اثنين إذ هما فيه، فنفس كل جبل عليه وغار. حتى إذا ظلّ شهر ذي الحجة، وأحرم وفود الله لهلاله، وبدا كل واحد بإهلاله، وارتفعت بالتلبية الأصوات في أعقاب الصلوات، وأقاموا على التلبية، متأهبين ليوم التروية، فيا لك من يوم تسابق فيه إلى منى بالصعود، واستبشروا بمطالع السعود. فتعدّوا منى إلى عرفات، موقنين برحمة الله عز وجل ومنازل الآمن في الغرفات، مرتفعين عن بطن عرفة، علما بأن من وقف فيه فقد ذهب حجه عامه ذلك وفات. ثم أصبحوا يوم عرفة وقد جلّلت الأرض فساطيط أهل العراق، وسائر الآفاق، كأنها قطع أزهار ذات ألوان، صنوان و غير صنوان، تخال البسيطة منها في بستان. فارتقوا جبل الرحمة، ثم نزلوا إلى دار آدم يسألون ربهم المغفرة والرحمة. وفي أثناء ذلك ابتاعوا قرابينهم المتقبّلة ليأكلوا منها، ويجعلوا بقاياها على البائس الفقير مسبلة،

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=511

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.