نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابرسالة اعتبار الناسك في ذكر الآثار الكريمة والمناسك
وفي أثناء مقامك تعهد المعاهد الشريفة والآثار، وحرّك فيها شوقك المثار، وزر المولد المقدّس المبارك، واجعل فيه نظرك واعتبارك، والمم بدار الخيزران وسائر تلك المنازل الشريفة والمواطن.
وصل بما أمكنك من الصدقة كل ثاو فيها وقاطن، وزر القبور الطاهرة بالمعلّى، واعل على جبل أبي قبيس وقيقعان، فحقّ أن يشرف عليهما ويعلى. واقصد جبل حراء، واصعد في ذروته، ففيه رأى النبي صلى الله عليه وسلم أول علامات نبوّته. وارقأ جبل ثور، ولج الغار، وتذكر ثاني اثنين إذ هما فيه، فنفس كل جبل عليه وغار. حتى إذا ظلّ شهر ذي الحجة، وأحرم وفود الله لهلاله، وبدا كل واحد بإهلاله، وارتفعت بالتلبية الأصوات في أعقاب الصلوات، وأقاموا على التلبية، متأهبين ليوم التروية، فيا لك من يوم تسابق فيه إلى منى بالصعود، واستبشروا بمطالع السعود. فتعدّوا منى إلى عرفات، موقنين برحمة الله عز وجل ومنازل الآمن في الغرفات، مرتفعين عن بطن عرفة، علما بأن من وقف فيه فقد ذهب حجه عامه ذلك وفات. ثم أصبحوا يوم عرفة وقد جلّلت الأرض فساطيط أهل العراق، وسائر الآفاق، كأنها قطع أزهار ذات ألوان، صنوان و غير صنوان، تخال البسيطة منها في بستان. فارتقوا جبل الرحمة، ثم نزلوا إلى دار آدم يسألون ربهم المغفرة والرحمة. وفي أثناء ذلك ابتاعوا قرابينهم المتقبّلة ليأكلوا منها، ويجعلوا بقاياها على البائس الفقير مسبلة،
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=511
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

