نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابخبر قصي لما أسن وما صنع مع أولاده
حتى إذا كان بمنى نادى مناد من بعض تلك الخيام: يا ليلى، فخرّ قيس مغشيا عليه، و اجتمع الناس حوله، ونضحوا على وجهه الماء، وأبوه يبكي عند رأسه. ثم أفاق وهو يقول:
وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى فهيّج أطراب الفؤاد وما يدري
دعا باسم ليلى غيرها فكأنما أطار بليلى طائرا كان في صدري
أخبرني بعض الأدباء في تلطف محبته ورقّة معناها، أنه قرب يوما من حيّ ليلى في واد كثير الثلج في زمن البرد، وهو يأخذ الجليد فيلقيه على فؤاده، فتذيبه حرارة الفؤاد.
فرآه نسوة من الحي، فجاء بعض فتيات الحي إلى ليلى فأخبرنها بما رأين من أمر قيس، فخرجت مسرعة معهن حتى أشرفت عليه وهو على تلك الحالة، وهو ينادي: ليلى ليلى، فرمت بنفسها وعانقته وضمّته، وقالت: أنا بغيتك، أنا مطلوبك، أنا قرّة عينك. فنظر إليها وتأوّه، فكادت الزفرة تحرقها، وقال لها: إليك عني، فإن حبك شغلني عنك. و أخذ في ولهه ينادي: ليلى ليلى.
ولنا في هذا المعنى:
شغل المحبّ عن الحبيب بحبّه هذا يعلّ وذاك ليس يعلّل
لو لا الخيال له وبرد وصاله أضحى بنيران الهوى يتحلل
ولبعض الناس في ذلك:
إذا وجدت أوار الحبّ في كبدي أقبلت نحو سقاء القوم أبترد
هذا يبرّد برد الماء ظاهره فمن لحرّ على الأحشاء يتّقد
ثم ولّت في أترابها تطلب الحي خوفا من أهلها، وهي تقول:
تنفّست الغداة وقد تولّت وعيسهم معارضة الطريق
فنادوا بالحريق ففاض دمعي فعادوا بالحريق وبالغريق
ومن باب كتمان الهوى قوله:
باح مجنون عامر بهواه وكتمت الهوى فمتّ بوجدي
فإذا كان في القيامة نودي من قتل الهوى تقدمت وحدي
ومن باب النّفر من منى:
غدا النفر فانظر ما يكون من النفر غدا فرقة الأحباب هل لي من صبر
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=471
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

