نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابشعر
قبض محمد صلى الله عليه وسلم على مفاتيح النصرة، ومفاتيح الريح، ومفاتيح النبوة. ثم أقبلت سحابة أخرى أعظم من الأولى، ونور يسمع فيها صهيل الخيل، وخفقان الأجنحة من كل مكان، وكلام الرجال، حتى غشيته، فغيّب عن عيني أكثر وأطول من المدة الأولى، فسمعت مناديا ينادي: طوفوا بمحمد صلى الله عليه وسلم الشرق والغرب، وعلى مواليد النبيين، وأعرضوه عن كل روحاني من الجن والإنس، والطير والسباع، و أعطوه صفاء آدم، ورقّة نوح، وخلة إبراهيم، ولسان إسماعيل، وصبر يعقوب، وجمال يوسف، وصوت داود، وصبر أيوب، وزهد يحيى، وكرم عيسى، واغمروه في أخلاق النبيين.
ثم تجلت عنه في أسرع من طرفة عين، فإذا أنا قد قبض على حريرة خضراء مطوية طيا شديدا، ينبع من تلك الحريرة ماء معين، وإذا قائل يقول: بخخ بخخ، قبض محمد صلى الله عليه و سلم على الدنيا كلها، لم يبق خلق من أهلها إلا دخل في قبضته، طائعا بإذن الله عز و جل، ولا حول ولا قوة إلا بالله. قالت آمنة: فبينما أنا أتعجب إذا أنا بثلاثة نفر، ظننت أن الشمس تطلع من خلال وجوههم، في يد أحدهم إبريق من فضة، وفي ذلك الإبريق ريح المسك، وفي يد الثاني طست من زمرد أخضر، عليها أربع نواحي، في كل ناحية من نواحيها لؤلؤة بيضاء، وإذا قائل يقول: هذه الدنيا شرقها وغربها، برها و بحرها، فاقبض يا حبيب الله على أي ناحية شئت، قالت: قدرت لأنظر أين قبض من الطست؟ فإذا هو قد قبض على وسطها، فسمعت قائلا يقول: قبض على الكعبة ورب الكعبة، أما إن الله تبارك وتعالى قد جعلها له قبلة ومسكنا مباركا.
قالت: و رأيت في يد الثالث حريرة بيضاء مطوية طيا شديدا، فنشرها فأخرج منها خاتما تحار أبصار الناظرين دونه، ثم حمل ابني فناوله صاحب الطست، وأنا أنظر إليه فغسله بذلك الإبريق سبع مرات، ثم ختم بين كتفيه بالخاتم ختما واحدا، ولفه في الحريرة، و استدار عليه خيطا من المسك الأذفر، ثم حمله فأدخله بين أجنحته ساعة. قال ابن عباس: كان ذلك رضوان خازن الجنان. قالت: وقال في أذنه كلاما كثيرا لم أفهمه، وقبّل بين عينيه، ثم قال: أبشر يا محمد، فما بقي لبني علم إلا وقد أعطيته، فأنت أكثرهم علما، وأشجعهم قلبا، معك مفاتيح النصرة، وقد ألبست الخوف والرعب، فلا يسمع أحد بذكرك إلا وجلّ فؤاده وخاف قلبه، وإن لم يرك يا رسول الله. قالت: ثم رأيت رجلا قد
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=339
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

