تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

شعر

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 338

شعر

و في كل شهر من شهوره نداء في الأرض ونداء في السماء: أن أبشروا، فقد آن لأبي القاسم أن يخرج إلى الأرض ميمونا مباركا.

قال: و بقي في بطن أمه تسعة أشهر كملا لا تشكو وجعا ولا ريحا ولا مغصا، ولا ما يعرض للنساء من ذوات الحمل، وهلك أبوه عبد الله وهو في بطن أمه، فقالت الملائكة:

إلهنا و سيدنا، يبقى نبيك هذا يتيما. فقال الله عز وجل للملائكة: أنا له وليّ وحافظ و نصير وتبركوا بمولده ميمونا مباركا، وفتح الله عز وجل لمولده أبواب السماء و جنّاته. فكانت أمه تحدث عن نفسها وتقول: أتاني آت حين مرّ لي من حمله ستة أشهر، فوكزني برجله في المنام، وقال لي: يا آمنة، إنك قد حملت بخير العالمين طرّا، فإذا ولدتيه فسميه محمدا، واكتمي شأنك. قال: فكانت تحدث عن نفسها فتقول: لقد أخذني ما يأخذ النساء، ولم يعلم بي أحد من القوم ذكرا ولا أنثى، وإني لوحيدة في المنزل، و عبد المطلب في طوافه، قالت: فسمعت وجبة شديدة، وأمرا عظيما، فهالني ذلك، وذلك يوم الاثنين، فرأيت كأن جناح طير أبيض قد مسح على فؤادي، فذهب عني كل رعب وكل فزع و وجع، كنت أجد، ثم التفت فإذا أنا بشربة بيضاء ظننتها لبنا، وكنت عطشى، فتناولتها، فشربتها، فأضاء مني نور عال، ثم رأيت نسوة كالنخل الطوال، كأنهن من بنات عبد مناف، يحدقن بي، فبينما أنا أعجب من ذلك، وأقول: وا غوثاه، من أين علمن بي هؤلاء؟ واشتد بي الأمر، وأنا أسمع الوجبة في كل ساعة أعظم وأهول، فإذا أنا بديباج أبيض قد مد بين السماء والأرض، وإذا قائل يقول: خذوه عن أعين الناس.

قالت: و رأيت رجالا قد وقفوا في الهواء بأيديهم أباريق فضة، وأنا أرشح عرقا كالجمان، أطيب ريحا من المسك الأذفر، وأنا أقول: يا ليت عبد المطلب قد دخل عليّ، وعبد المطلب ناء عني، قالت: فرأيت قطعة من الطير قد أقبلت من حيث لا أشعر حتى غطت حجرتي، مناقيرها من الزمرد، وأجنحتها من الياقوت، فكشف الله عن بصري، فأبصرت ساعتي تلك مشارق الأرض ومغاربها، ورأيت ثلاثة أعلام مضروبة: علما في المشرق، وعلما في المغرب، وعلما على ظهر الكعبة، فأخذني المخاض، واشتد بي الأمر جدا، فكنت كأني مستندة إلى أركان النساء، وكثرن عليّ حتى إني لا أرى معي في البيت أحدا، وأنا لا أرى شيئا، فولدت محمدا صلى الله عليه وسلم. فلما خرج من بطني درت فنظرت إليه، فإذا هو ساجد قد رفع إصبعيه كالمتضرع المبتهل، ثم رأيت سحابة بيضاء قد أقبلت من السماء نزلت حتى غشيته، فغيّب عن وجهي، فسمعت مناديا ينادي ويقول: طوفوا بمحمد صلى الله عليه وسلم شرق الأرض وغربها، وأدخلوه البحار كلها ليعرفوه باسمه و نعته وصورته،

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=338

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.