تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

شعر

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 340

شعر

أقبل نحوه، حتى وضع فاه على فيه، فجعل يزقه كما تزق الحمام فرخها، فكنت أنظر إلى ابني يشير بإصبعه، يقول: زدني زدني، فزقه ساعة، ثم قال: أبشر يا حبيب الله، فما بقي لبنيّ حلم إلا وقد أوتيته، ثم احتمله فغيّبه عني، فجزع فؤادي، وذهل قلبي فقلت: ويح قريش، والويل لها، ماتت كلها، أنا في ليلتي وفي ولادتي، أرى ما أرى ويصنع بولدي ما يصنع، ولا يقربني أحد من قومي، إن هذا لهو العجب العجاب، قالت: فبينا أنا كذلك إذا أنا به قد ردّ عليّ كالبدر، وريحه يسطع كالمسك، وهو يقول: خذيه، فقد طافوا به الشرق والغرب، وعلى مواليد النبيين أجمعين، والساعة كان عند أبيه آدم، فضمه إليه، وقبّل بين عينيه، وقال: أبشر حبيبي، فأنت سيد الأولين و الآخرين، ومضى، وجعل يلتفت، ويقول: أبشر يا عزّ الدنيا، وشرف الآخرة، فقد استمسكت بالعروة الوثقى، فمن قال بمقالتك، وشهد بشهادتك، حشر غدا يوم القيامة تحت لوائك، وفي زمرتك، وناولنيه، ومضى، ولم أره بعد تلك المرة.

زاد العباس رضي الله عنه في حديثه، قلت: يا آمنة، ما الذي رأيت في ولادتك من علامة هذا الصبي؟ فقالت: رأيت علما من سندس على قضيب من ياقوت، قد ضرب بين السماء و الأرض، ورأيت نورا ساطعا من رأسه قد بلغ السماء، ورأيت قصور الشام كلها شعلت نارا، ورأيت قربي سربا من القطا قد سجدت له، ونشرت أجنحتها، ورأيت نابغة شعيرة الأسدية، قد مرت وهي تقول: ما لقي الأصنام والكهان من ولدك هذا؟ هلكت شعيرة، و الويل للأصنام، ثم الويل لها، ورأيت شابا من أتم الناس طولا، وأشدهم بياضا، فأخذ المولود مني، فتفل في فيه، ومعه طاس من ذهب، فشق بطنه ثم أخرج قلبه فشقه شقا، فأخرج منه نكتة سوداء، فرمى بها، ثم أخرج صرة من حرير أخضر ففتحها، فإذا فيها شيء كالدرّة البيضاء، فحشاه به، ثم ردّه إلى مكانه، ثم مسح على بطنه، فاستيقظ، فنطق فلم أفهم ما قال، إلا أنه قال: أنت في أمان الله، وحفظ الله، وكلامه، قد حشوتك علما، وحلما، ويقينا، وإيمانا، وعقلا، وشجاعة، وأنت خير البشر، فطوبى لمن اتبعك، وآمن بك، وعرفك، والويل ثم الويل، قالها سبع مرات، لمن تخلف عنك، وخرج منها ولم يعرفك، ثم تفل فيه أخرى تفلة شديدة، ثم ضرب الأرض ضربة، فإذا هو بماء أشد بياضا من اللبن، فغمسه في ذلك الماء ثلاث غمسات، فما ظننت إلا أنه قد غرق، و ما من مرة يخرجه إلا رأيت ضوء وجهه كالشمس الطالعة، ولقد رأيت بريق وجهه يقع على قصور الشام كوقوع الشمس الحديث، ثم قال: أمرني ربي عز وجل أن أنفخ فيك بروح القدس، فنفخ فيه، فألبسه قميصا، فقال: هذا أمانك من آفات الدنيا، الحديث رواه أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن عبد الله بن جعفر، عن محمد بن أحمد بن أبي يحيى، عن

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=340

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.