نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابمن كلام علي بن أبي طالب
من قال إن الحبس بيت كرامة فمكابر في قوله متجلد
ما الحبس إلا بيت كل مهانة ومذلة ومكاره لا تنفد
إن زارني فيه العدو فشامت يبدي التوجع تارة ويفنّد
أو زارني فيه العدو فشامت يبدي التوجع تارة ويفنّد
أو زارني فيه الصديق فموجع يذري الدموع بزفرة تتردّد
يكفيك أن الحبس بيت لا يرى أحد عليه من الخلائق يحسد
تمضي الليالي لا أذوق لرقدة طعما وكيف حياة من لا يرقد
في مطبق فيه النهار مشاكل لليل والظلمات فيه سرمد
فإلى متى هذا الشقاء موكل وإلى متى هذا البلاء مجدد
ما لي مجير غير سيّدي الذي ما زال يقبلني ونعم السيّد
غذيت حشاشة مهجتي بنوافل من سيبه وصنائع لا تجحد
عشرين حولا عشت تحت جناحه عيش الملوك وحالتي تتزيد
فخلا العدو بموضعي من قلبه فحشاه جمرا ناره لا تخمد
فاغفر لعبدك ذنبه متطولا فالحقد منك سجية لا تعهد
واذكر خصائص خدمتي وتعاوني أيام كنت جميع أمري تحمد
وقال بعضهم: سئل عمار بن ياسر عن الولايات، فقال: هي حلوة الرضاع، مرّة الفطم.
وطلبني بعض السلاطين للولاية، وعزم عليّ فيها، فامتنعت عليه إلى أن قال: لا أعزلك، و عليّ العهد بذلك، قلت: الأحوال بروق تلمع، ولا تقم، وهذه الحالة منك غير دائمة، و لا سيما إذا جاء سلطان نقضها.
روي في سبب عزل الحجاج بن يوسف عن مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن عيسى بن طلحة بن عبد الله وفد على عبد الملك بن مروان في وفد أهل المدينة، فأثنى الوفد على الحجاج ثناء كثيرا، وعيسى بن طلحة ساكت، فلما انصرفوا ثبت عيسى مكانه حتى خلا له وجه عبد الملك، فقام فجلس بين يديه، فقال: يا أمير المؤمنين، من أنا؟ قال: عيسى بن طلحة بن عبيد الله، قال: فمن أنت؟ قال: عبد الملك بن مروان، قال: أفجهلتنا أم تغيرت بعدنا؟ قال: وما ذاك؟ قال: ولّيت علينا الحجاج بن يوسف يسير فينا بالباطل، و يحملنا على أن نثني عليه بغير الحق، والله لئن أعدته علينا لنعصينك، وإن قاتلتنا أو غلبتنا أو أسأت إلينا قطعت أرحامنا، ولئن قوينا عليك غصبناك ملكك. فقال له عبد الملك:
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=335
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

