الصفحة 90
إذا بدا حاجب شمس الضحى *** خرّت له من حينها الأنجم1
واندرجت أنوارها عنده *** إذ كان للشمس السنا الأعظم2
فالعقل يدري أنّ أنوارها *** مشرقة والحسّ لا يفهم
لا يدرك النّور سوى نفسه *** بنا كما يدركه المظلم
لكنه بالنور إدراكنا *** معنى وحسّا هكذا فافهموا
وقال أيضا: رأيت في المنام شمس الدّين إسماعيل بن سودكين النوري3وقد استقبلني
وهو ينشدني في بيتين ما سمعتهما قبل ذلك منه ولا من غيره وهما:
أنا في العالم الذي لا أراكم *** كمسيح النصارى بين اليهود
فإذا ما رأيتكم نصب عيني *** أنا واللّه في جنان الخلود
ينظر إلى الأول قول المتنبي:
ما مقامي بأرض نخلة إلا *** كمقام المسيح بين اليهود
أنا في أمة تداركها اللّه *** غريب كصالح في ثمودوكانت هذه الرؤيا في ليلة صبيحة يوم الإثنين ثامن عشر جمادى الأولى سنة عشرين وستمائة بظاهر دمشق.
و قال أيضا:الحقّ للرحمن في العرش *** وفي السموات وفي الفرش
وفي نزول الغيث في وابل *** حمدته أيضا وفي الرش
حمدا كثيرا طيبا خالصا *** يسلم في البحث من الهرش4
وكلّ حمد ليس فيه أنا *** يقبله اللّه بلا أرش5
يمتاز ختم الحقّ عن ختمنا *** بما نرى فيه من النقش
لو سلمت أغنامنا لم يكن *** يقضي سليمان من النقش
فبطشه الأقوى على عزّه *** ينزل في الشدّة عن بطشي
حواشي الطبعة
1) الشمس، عندهم: النور مظهر الألوهية ومجلى لتنوعات أوصافه المقدسة النزيهة، والشمس نقطة الأسرار ودائرة الأنوار.2) السنا: الضوء.3) النوري: إسماعيل بن سودكين الصوفي الحنفي التونسي، المتوفى سنة 646 ه.4) الوابل: المطر الغزير. الهرش: الشّدة.
5) الأرش: الدية.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

