الصفحة 51
لولا وجود النفس الأنزه *** ما لاح عين العالم المشبه
وقال أيضا في باب الأركان الأربعة:
يحكم كرّ الليل والنهار *** على شخوص مزجة الأطوار
مثل التراب اليابس الثريار *** والماء والهواء ثم النار1
بالاستحالات وبالتكوين *** وبتناهي مدّة الأعمار
وذاك بالأمر العزيز العالي *** أمر الإله الواحد القهّاروقال أيضا:
إذا تجرّدت عن وجودي *** كنت أنا ألهو على الشهود2
وكان كوني لأنّ عيني *** عين شهودي بلا مزيد
وقال أيضا في باب عموم الوحي الإلهي:
ألا إنّ وحي اللّه في كلّ كائن *** من الصخر والأشجار والحيوان3
وفي عالم الأركان في كلّ حالة *** وفي أنفس الأفلاك والملوان4
وقد نزلت أملاكه من مقامها *** ليلقاه منها بالتقى الثقلان
وقال أيضا في باب من تحرّك عن ضجر:
إنّ التحرّك عن ضجر *** سخط على حكم القدر
الساكنون لحكمنا *** قوم أعزّاء صبر
فهم لنا وأنا لهم *** وهم المراد من البشر
لا تركننّ لغيرنا *** واصبر تعش مع من صبر
إني لكل مسلم *** عرف الحقيقة فاعتبر
في كلّ ما يجري علي *** ه من المكاره والضّرر
قل للذين تحرّكوا *** من حكمنا أين المفر
ما ثمّ إلاّ حكمنا *** عند الإقامة والسفر
حواشي الطبعة
1) إشارة إلى العناصر الموجودة في الطبيعة.2) الشهود: أن يرى حظوظ نفسه، ويقابل ذلك عندهم الغيبة.3) أراد بالوحي الإشارة والدلالة، والمعنى أن في كل شيء من الجماد والحيوان ما يدل على وجود اللّه تعالى.4) الملوان: الليل والنهار. الأفلاك: يريد المجاري التي تدور بها الشمس وفيها.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

