الصفحة 436
أتى بإعجاز قول لا خفاء به *** أعجازه انعطفت منه على الأول
حوى على كلّ لفظ معجز ولذا *** حوى على كلّ علم جاء من مثل
أتى به الناطق المعصوم معجزة *** إلى الذي كان في الدنيا من الملل
فما يعارضه جنّ ولا بشر *** بسورة مثله في غابر الدول
ولو يعارضه ما كان معجزة *** فليس إعجازه يجري إلى أجل
رأيت ربي في نومي فقلت له: *** ما صورة الصرف في القرآن حين تلي؟
فقال لي اصدق فإن الصدق معجزة *** ولا تزوّر أمورا إن أردت تلي
لكن كلامك إن تفعله معجزة *** فقلت يا ربّ غفرا ليس ذلك لي
هذا دليل بأنّ القول قولكم *** لا قوله وهو عندي أوضح السبل
أتى به روحه من فوق أرقعة *** سبع إلى قلبه والقلب في شغل1
أتى على سبعة من أحرف نزلت *** ميسر الذكر يتلوه على عجل2
إذا تكرّر فيه قصة ذكرت *** تكون أقوى على الإعجاز بالبدل
والكلّ حقّ ولكن ليس يعرفه *** إلا الذي بدليل العقل فيه بلي
هذا هو الحقّ لا تضرب له مثلا *** فإنه من صفات الحقّ في الأزل3
لا يحجبنك ما تتلوه من سور *** بأحرف وبأصوات على مهل4
فكله قوله إن كنت ذا نظر *** فيه على حدّ إنصاف بلا ملل
إنّ الوجود إذا أبصرته عجب *** فكله كلمات اللّه من قبلي
أنا محصله أنا مفصله *** بنا تلاوته فينا على وجل
قد أودع اللّه فيه كلّ مرتبة *** تحوي على حزن تحوي على جذل
فيحزن القلب أحيانا ويفرحه *** بما يقرّره في كافر وولي
من الصفات التي جاءت مرتبة *** على الحقائق في حاف ومنتعل
يعلو به واحد للّه منزله *** وآخر نازل منه إلى السفل
وقال أيضا في أمثلة أوزان جمع القلة، والبيت الأوّل منها تقدّم لغيره:
بأفعل وبأفعال وأفعلة *** وفعلة تجمع الأدنى من العدد
حواشي الطبعة
1) الأرقعة: السماوات.2) يريد بالأحرف القراءات السبع.3) الأزل: القدم. ولا أزلي إلا اللّه تعالى. وصفاته أزلية غير حادثة.4) الحجب: يريد انطباع الصور الكونية في القلب المانعة لقبول تجلي الحق.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

