الصفحة 437
كمثل قولك أنعام وأرقعة *** بنى الإله لنا قامت بلا عمد1
وأكلت لم يسدّ الخبز جوعهم *** وفتية نبغت يقضون بالرصدوقال أيضا:
إنّ الحبيب هو الوجود المجمل *** وشخوص أعيان الكيان تفصل
ما منهم أحدّ يحبّ حبيبه *** إلا وللمحبوب عين تعقل
في عين من هو ذاتنا وصفاتنا *** ووجودنا وهو الحبيب الأكمل
وقف الهوى بي حيث كان وجوده *** في موقف عنه الطواغيت تسفل2
طرف الذي يهوى سماك رامح *** وفؤاد من يهوى سماك أعزل3
ما إن يرى من عارف الإله *** بين المنازل في المجرّة منزل4
لمقام من يرجى العلو لذاته *** ومقام من يرجو المقام الأنزل
من كان لا يبني لذلك عندنا *** هذا هو العلم الذي لا يجهل
واللّه لو ترك العباد نفوسهم *** لرأيتهم وهم الرجال الكمل
نصر الإله فريضته مكتوبة *** فانصر فإنك بعده لا تخذل
نص الرسول على الذي قد قلته *** وبذاك قد جاء الكتاب المنزل
جاء الكتاب مصدّقا لمقاله *** وعليه أهل اللّه فيه عوّلوا
ما من كتاب قد أضيف منزل *** للّه إلا والقرآن الأفضل
والفضل فيه بأنه يجري على *** ما ليس يحويه الكتاب الأوّل
كره النبيّ الفعل من عبد أتى *** بصحيفة فيها دعاء ينقل
من نص توراة وقال له اقتصر *** فيما أتيت به الغنى والموئل
عصم الإله كتابنا من كلّ تح *** ريف وما عصمت فمالك يأفل5
فاستغفر اللّه العظيم لما أتى *** واستغفر اللّه لهذا المرسل
فنجا من الأمر الذي قد ضرّه *** عما أتاه به النبيّ الأعدل
حواشي الطبعة
1) الأنعام: الإبل والشاء. والواحد: النّعم. الأرقعة: السماوات. والواحد: رقعاء.2) الطواغيت: جمع الطاغوت: لكل ما عبد من دون اللّه.3) السّماك ما سمك به الشيء، ونجمان نيّران هما الأعزل والرامح.4) العارف: قال ابن عربي: العارف من أشهده الرب عليه فظهرت الأحوال عن نفسه.
5) يريد قوله تعالى: لا يَأْتِيهِ اَلْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِهِ سورة فصلت، آية:42.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

