تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 420

فما أقاموا على حال وما جمعوا *** عليه في علمهم فيه وما درجوا
هذا مع الخلق كيف الحقّ فاعتبروا *** ما في بيوتهم من نوره سرجوقال أيضا:


حسّ يفرّق والأرواح تتحد *** أنا الفقير وأنت السيد الصمد
أنت الذي بجمال الكون ينفرد *** وأنت أيضا بذات العين تتحد
فليس يبقى لعين الاتحاد بنا *** في كوننا كثرة تبدو ولا عدد
العلم يشهد أنّ الأمر واحدة *** كما أتتك به الآيات فاتئدوا
لو كلف الخلق ما عاشوا عبادته *** من غير حدّ لما ملوا وما عبدوا
تغلى من أجلي أجفاني لنار هوى *** بالقلب من داخل الأحشاء تتقد
للّه قوم بترك الاقتداء شقوا *** وآخرون بترك الاقتدا سعدوا
الحقّ أبلج ما يخفى على أحد *** وقد تنازع فيه النسر والأسد1
عليه أجمع أهل الأرض كلهم *** عقلا وشرعا فما يرمى به أحد
من أعجب الأمر فيهم ما أفوه به *** هم المقرّون بالأمر الذي جحدوا
وإنما اختلفت فيه مقاصدهم *** فنعم ما قصدوا وبئس ما وجدوا
ألا إمام بعين الشرع أدركه *** له الإصابة نعم الركن والسند
هو الكريم فما تحصى مواهبه *** من العطايا ومنه الجود والرفد
لما توهم أن الأمر مغلطة *** عقل المنازع تاه العقل فاستندوا
إلى الشريعة لا تلوي علي نظر *** من العيون التي أصابها الرمد
لو أنها شفيت مما بها نظرت *** يعطى العلوم بسير الكوكب الرصد
وإنّ ربك بالمرصاد فازدجروا *** يدري بذلك سبّاق ومقتصد
ترنو إليك عيون ما لها بصر *** لما تمكن منها الغل والحسد2
وذاك حين رأت كشفا قد اختلفت *** عليه عند ذوي ألبابه الجدد
فقال شخص بما الثاني يقابله *** وكلهم ناظر في اللّه مجتهد
منوّع في التجلي حكمه أبدا *** ما ثم روح تراه ما له جسد
فلو تجلى إلى الاسرار كان له *** حكم يخالف هذا ما له أمد
وإنما يتجلى في بصائرنا *** فيحكم الوهم فيه بالذي يجد
وقتا ينزهه وقتا يشبهه *** وقتا يمثله جسما ويعتقد

حواشي الطبعة

1) أبلج الصبح: أضاء وأشرق. النسر: كوكبان. الأسد: من الأبراج.2) الرّنو: إدامة النظر بسكون الطرف.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة