الصفحة 419
فالحكم مني عليّ لا على أحد *** فلست أرجو سواي لا ولا أخشى
فإن تجس ترى لينا وداخله *** سمّ قتول كأني الحية الرقشا
هذا خصصت به وحدي وأعن به *** نوع الأناسيّ حال البدء والإنشا
قامت على صورة الأسماء نشأتنا *** فكلّ ما نحن فيه ربنا أنشا
وما اسرّته في تبليغنا رسل *** لأنّ مرسلهم هو الذي أفشى
ولو أسرّ لكان الحال يشهد لي *** بأنه هكذا سبحانه قد شاوقال أيضا:
إذا يضيق بنا أمر ليزعجنا *** نصبر فإنّ انتهاء الضيق ينفرج
بذاك خالقنا الرحمن عوّدنا *** في كلّ ضيق له قد شاءه فرج
ألا ترى الأرض عن أزهارها انفرجت *** كما السماء لها في ذاتها فرج
والكون علو وسفل ليس غيرهما *** والأمر بينهما بالنص مندرج
وكلّ شيء من الأكوان نعلمه *** موحدا هو في القرآن مزدوج
حتى الوجود الذي إليه مرجعنا *** بما له من صفات الكون يزدوج
فليس يوجد فرد ليس يشفعه *** شيء سوى من له التقسيم والدرج
ذاك الإله الذي لا شيء يشبهه *** من خلقه فبه الإصباح تتبلج
وهو العزيز فلا مثل يعادله *** وإنما بمتاب العبد يبتهج
فكيف من هو محتاج ومفتقر *** إلى أمور بنا إن لم يكن حرج
فلا يصح على الإطلاق أنّ لنا *** حكم الغنى ولهذا فيه يندرج
الحبّ شاهد عدل في قضيتنا *** إذا الخلائق فيما قلته مرجوا
هم المصابيح في الظلماء إن ولجوا *** كما هم العمى إن زالوا وإن خرجوا
سبحانه وتعالى أن يحيط به *** علما عقول لمّا في ذاته دلجوا2
أما تراها على الأعقاب ناكصة *** لما رأت فنيت في ذلك المهج3
فليس يدرك مجهول حقيقته *** وفيه خلف لأقوام لهم حجج
لو أنهم نظروا في حسن صورته *** قالوا به قرن قالوا به فلج4
قالوا بعينيه في إبصاره وطف *** قالوا به كحل قالوا به دعج5
حواشي الطبعة
1) الأرش: الدية.2) دلج: سار من أول الليل.3) نكص: أحجم. المهمة: الدم، أو الروح. الفناء: سقوط الأوصاف المذمومة.4) فلج: شقّ.
5) الوطف: كثرة شعر الحاجبين والعينين. الدّعج: سواد العين مع سعتها.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

