الصفحة 376
لقد مدّني ظلا وإن كنت نوره *** فإن لم أكن في الظل إني لفي الفيء1
لقد عظّم الرحمن نشئي لمن درى *** وأعظم قدر الشخص ما كان في النشء
وما أنا من هلك فما أنا هالك *** وما أنا ممن يدرأ الدرء بالدرء
ولكنني ردء لمن جاء يبتغي *** معونته مني فآمن بالردء2
وإني إذا ما ضمني برد عفوه *** إليه بجرمي أنني منه في دفء
وأعجب من كوني دليلا بنشأتي *** ولا أرتجي برءا وأجنح للبرء
وما ذاك إلا حكم غفلتي التي *** خصصت بها وهي التي لم تزل تشئىوقال أيضا:
ولولا وجود الربّ لم تكن عيننا *** ولولا وجود العبد ما عرف الرب
فوقتا يكون الجسم والقلب انتم *** ووقتا يكون الجسم والسيّد القلب
فمجموعنا شخص لذاك أتى به *** وسمّاه شخصا مرسلا من له القرب
أنا صورة من صورة لم تقم بنا *** ولو أنها قامت لأدركني العجب
أنا سرّه الفاني وسرّ بقائه *** كما هو لي تاج وفي ساعدي قلب
كلفت بمن يدريه إذ كان عاشقي *** وأظهر عشقي شهرة الحبّ لا الحب
كذا قال شيخي لي شفاها وزادني *** بأني بها المقتول والواله الصّبّ3
وقال أيضا:
ما لقومي عن حديثي في عمى *** ما أظنّ القوم إلا قدما
أخذوا العلم عن الفكر وعن *** كلّ روح ما له علم بما
عندنا من جهة العلم به *** جلّ أن يفهم أو أن يفهما
هكذا قالوا وما عندهم *** خبر الذوق بعلم العلما
فأنا أطلبه منه وهم *** يطلبون العلم منهم أينما
فعلوم القوم من أنفسهم *** وعلومي من إله حكما
إنه يعطي الذي يعلمه *** لعبيد لم يزالوا رحما
بينهم تبصرهم قد وقفوا *** في المحاريب وصفوا القدما4
بقلوب علمت أنّ لها *** عند ربّ الصّدق حقا قدما
حواشي الطبعة
1) الظل: هو الوجود الإضافي الظاهر بتعينات الأعيان الممكنة.2) الرّدء: العون.3) الواله: المفرط في الحب.4) المحاريب: الواحد محراب: مكان الإمام في الصلاة، وصدر المجلس.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

