تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 375

الذي ترجى عوارفه *** كان لي ركنا ومستندا
عز لم يعرف وما عرفوا *** غير من أضلهم بهدى
فهو المعلوم عندهم *** والذي لا يعلمن أبداوقال أيضا:


إذا الأمر لم يكن فكنه فإنه *** قصارى حديثي أن أكون كأنه
بذا جاء نصّ الشرع في غير موضع *** فمن لم يصدقني فيعلم أنه
عن الحقّ مصروف إلى غير وجهه *** وعن مشهد التحقيق ربي أكنه1
وأعلم ما المعنى الذي قام واستوى *** على عرشه العلويّ حين اجنّه2
وما هو إلا قربه ليس غيره *** ولو كان ذا بعد لأسمع أذنه
خطابا بليغا يخرق السمع صوته *** ويودع فيه من تكلم أذنه
وديعة حقّ لا وديعة حيلة *** فيضحى لما قد فات يقرع منه
كما صنع الرامي الذي جاز سهمه *** فريسته فاستلزم القلب حزنه
فوسع مكان الضيق منك تخلقا *** فمن وسع الرحمن سهل حزنه
ولا شطر الأشياء الا بعينها *** فقد يقلب الفرار وقتا مجنه
إذا كنت ذا خبر لما أنت صانع *** له فعلمنا أن ستدرك حسنه
تأمل إذا ما قرّب الشخص بيضة *** هي الكل من شخص يقرّب بدنه
ويفضل عنها مثلها وزيادة *** وهذا دليل إن تحققت عينه
فخذ بالوجود الحقّ ما دمت ههنا *** ولا تبق شيئا خلفكم لتجنه3
فمن سنّ خيرا حاز من كل معتد *** به خيره بالفعل إذ كان سنهوقال أيضا:


أنا آدم الأسماء لا آدم النشء *** فلي في السما والأرض ما كان من خبء
ولكنه من حيث أسماء كونه *** وما لي فيه إن تحققت من كفؤ
أنا خاتم الأمر الأعمّ وجوده *** لذاك تحملت الذي فيه من عبء
فإن كنت ذا علم بقولي ومقصدي *** وأحكام ما في الكلّ من حكمة الجزء
فلا تأخذ الأقوال من كلّ قائل *** وإن كان لا يدري الذي قال من هزء

حواشي الطبعة

1) التحقيق: ظهور الحق في صور الأسماء الإلهية، وقيل: هو تكلف العبد لاستدعاء الحقيقة جهده.2) أجنّه: ستره. وفي البيت إشارة إلى قوله تعالى: اَلرَّحْمنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوى سورة طه، آية:5. وقد أوّلوه على أنه استواء بمعنى القهر والاستيلاء، ولا يفهم منه في أي حال معنى يوهم التجسيم والتشبيه.

3) الوجود: فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة