تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 346

إنا دعوناهم عسى يرجعوا *** والخائب المحروم لم يسمع
وما به من طرش حاكم *** لكنه استحيى فلم يرجع
أتبعه أذكره نعمتي *** وما برحت اليوم من موضعي
فقال لي تهزأ بي سيدي *** وأنت تدري أنني مدّعي
بالحال لا بالقول في حبكم *** لأننى أخشى إذا ادّعي
يقول لي قل ما الدليل على *** صحة ما أنت به تدعي
لا تطلب البرهان من ناطق *** إلا إذا سمعته يدّعي
وكان من كان وأنت الذي *** تفهم قولي فيه لا تجزعوقال أيضا:


الحمد للّه الذي أفضلا *** بما به أنعم في خلقه
فالجود والأفضال منه على *** عباده العاصين من خلقه
يعلمه العالم من أوجه *** معرفة العارف من أفقه1
وكلّ من يهبط في علمه *** به يرى ذلك من حقّه
وجامع الكلّ حضيض به *** أدرجه الرحمن في حقّه
فكلّ ما يجري من أحكامه *** فإنها تجري على وفقه
قد جمع العالم في حشره *** ليسأل الصادق عن صدقه
فإن أعادوه عليه فهم *** ممن يري الإشراق من شرقه
أو ادّعوا فيه لأعيانهم *** والمدّعي يصدق في نطقه
وكلهم يصدق في حاله *** وكلهم من رزقه
ما حاز منهم أحد كله *** بل كلهم منه على شقّه
الجنس في البدر وفي شمسه *** ونجمه والفصل في برقه2
ما يعرف الحقّ سوى شارب *** يراه في الصفو وفي رتقه3
يعرفه العالم في حشرهم *** يوم وقوف الناس من رفقه
يبتدر الناس إلى حوضه *** وبعضهم يرويه من ودقه4
هذي علوم إن تناولتها *** كنت بها الواحد في خلقه
فقل لمن يخلق أنفاسه *** الخلق قبل الخلق في خلقه

حواشي الطبعة

1) العارف: قال ابن عربي: العارف من أشهده الرب عليه فظهرت الأحوال عن نفسه والمعرفة حاله.2) الشمس: أي النور مظهر الألوهية.

3) الصفاء: ما خلص من ممازجة الطبع ورؤية الفعل من الحقائق في الحين.4) الودق: المطر.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة