الصفحة 347
إذا كان ما للعقل تأتي به النمل *** وما لعباد اللّه تأخذه النحل
فأين الذي قد قيل في الناس إنهم *** لهم شرق يعنو له المجد والفضل1
وما هو إلا بالعلوم وعندهم *** من العلم ما قد قلته فاستوى الكل
فما لعباد اللّه جور محقق *** ولكنه الإنسان شيمته العدل
فما ثم إلا الميل ما ثم غيره *** ولو لم يكن ميل لما كوّن الأصل
فروعا له في كلّ شرق ومغرب *** وزال الذي قد قيل فيه هو الظل
فإن خصه الرحمن منه بصورة *** إلهية في الكون قيل هي المثل
وإن كان مثلا لا يكون مماثلا *** له قله المنع المحقق والبذل
وتخدمه الأرواح للعلم سجّدا *** وتأتي إليه من مهيمنه الرسل
وينجده التأييد معنى وصورة *** إذا كان منعوتا وتتضح السبل
وقال أيضا عزيزية:
خلق السموات والأرض التي *** منها أنا أكبر من خلقي
لمن درى أني منها أنا *** كما أنا أيضا من الخلق
بوجهي الخاص الذي لاح لي *** وحزته في قدم الصدق
حزت به بل كلّ من ناله *** وجود ذوق قصب السبق
أشبه من أوجدني جوده *** في النعت والأسماء والخلق2
سبحان من يعلم أني به *** في بيضة التكوين في حق
أشاهد الإنشاء فيّ كما *** شاهده المذكور في النطق
لم يتغير صفو مشروبه *** للأمد الأبعد بالرّتق3
شاهد لحما قبله أعظما *** تربط بالأعصاب والعرق
وهو الذي مرّ على قرية *** معترفا بالملك والمرق
خاوية ليس بها عامر *** قد غاب بالرتق عن الفتق
شكرا لمن أنشأه بعد ما *** أماته بالقصد لا الوفق
حواشي الطبعة
1) يعنو: يخضع.2) النعت: يريد اخبار الناعتين عن أفعال المنعوت وأحكامه وأخلاقه، الاسم: حروف جعلت لاستدلال المسمّى بالتسمية على إثبات المسمى.3) الرّتق: ضد الشّق.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

