الصفحة 345
إنّ الفتى الناصح هذا الذي *** يوضح ما قال ولا يبهم
إنّ الذي جاءهم نصحا *** مبلغا ومشفقا إن هم
كانوا لما قد سمعوا أهله *** وعندنا السامع من يفهم
ألزمته الهاء إلى ميمها *** وحكم ذا في الشّعر لا يلزموقال أيضا:
إذا رأيت وجودا ما له حدّ *** أقبلت أعدو إليه وهو بي يعدو1
فقال لي وهو من ذاتي يخاطبني *** إنّ الوجود الذي رأيته فقد
فقلت: أنت معي فقال: أنت معي *** كالفرد يضرب فيه عندنا الفرد
لما رأيت وجودي لا يزايلني *** علمت أنّ وجود السيّد العبد
بذا أتت في كتاب اللّه صورته *** الأمر للّه من قبل ومن بعد
الحقّ عندي معي بي وهو معتمدي *** في كلّ حال إذا أروح أو أغدو
الجود يبغي وجودي فهو لي سند *** وما لنا منه في أعياننا بدّ2
كمثل أسمائه الحسنى التي ثبتت *** بالنصّ يطلبها التقييد والعدّ
إن العقول لتحصيها مفصلة *** فيها الخلاف وفيها المثل والضدّ
كذلك الحكم في كوني فأما أنا *** أثبتها فلها الإثبات والوجد3
والحلم فينا الذي يعطي حقائقنا *** الحلّ والعقد والتليين والشدّ4
هو الذي لم يزل يخفي حقيقته *** بما هي اليوم في أبصارنا تبدو
منه الأمور التي تشقى وتسعدنا *** أخرى ويشهد ذا ألغيّ والرشدوقال أيضا:
أرسلت ما أرسلت من أدمعي *** تذكرة مني له إن يعي
فلم يعرّج والتوى هاربا *** وقال لا تسأل فهذا معي
وإنما أطلب لي معرضا *** قد اختفى عني في المخدع5
حواشي الطبعة
1) الوجود: فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق.2) الأعيان الثابتة: هي حقائق الممكنات في علم الحق تعالى. والعين إشارة إلى ذات الشيء.3) الإثبات: ضد المحو وهو إقامة أحكام العبادة. الوجد: خشوع الروح عند مطالعة سر الحق. وقال الجنيد: الوجد انقطاع الأوصاف عند سمة الذات بالسرور.4) الحقيقة: هي إقامة العبد في محل الوصال إلى اللّه. عقد السر: هو ما يعتقد العبد بقلبه بينه وبين اللّه تعالى أن يفعل كذا أو لا يفعل كذا.
5) المخدع: موضع ستر القطب عن الأفراد الواصلين.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

