الصفحة 257
وقال أيضا:
استغفر اللّه إن اللّه يغفر لي *** ما كان مني من ذنب ومن زلل
لقد حباني بخير لست أعرفه *** ما خاب فيه وفي إحسانه أملي
إني اعتمدت عليه في تصرفنا *** ما كان من خلقي فيه ومن عملي
ما كان للّه من سكم ومن حكم *** فإنّ تكوينه عند الحقيقة لي2
للّه سرّ ومن أسمائه ظهرت *** أحكامه ليس من شمس ولا زحل
وعند ما اتصلت أنواره وبدت *** أنوارها في على الأكوان والسفل
ترتب الحكم منها في العماء وفي *** عرش استواء وفي الأفلاك والدول3
منها بروج أبانتها منازلها *** مع الدراري التي تجري إلى أجل4
أعطت لكل مقام منه مدّته *** منها سريع وما يمشي على مهل
لذاك قيل بأن الدهر يحكمنا *** عن إذن خالقه في عالم المثل
وجلّ قدرا فلم يضرب له مثل *** وليس يعرفه عقل بلا مثل5
أعطتك أدواره علما بسيرته *** في خلقه وبما قد كان في الأزل6
به تسمى الذي قام الوجود به *** سبحانه جلّ عن فكر وعن ملل
لا يرتضى من وجود الخلق غير فتى *** يأتي إليه مع الأملاك في ظلل
لكونه باسمه اللّه يزينه *** علامه بالذي فيه من الحلل
مسارعا سابقا والأصل يعضده *** بقوله: خلق الإنسان من عجل7
يقول: ما منتهى الآمال يا أملي *** ما لي بكم أمل في غير ذي أمل
أمّا المسيح الذي يفني دجاجلكم *** وهم ثلاثون لم تبرح ولم تزل8
حواشي الطبعة
1) إشارة إلى بعض الذين أساؤوا فهمه فضلوا وضللوا. العذير: العاذر.2) السّكم: مقاربة الخطو في ضعف.3) العماء: قالوا: هي ذات محض لا تتصف بالحقية ولا بالخلقية ولا تضاف إلى مرتبة لا حقية ولا خلقية. والعرش: أعظم مخلوقات اللّه تعالى.4) الدراري: جمع درّة: لؤلؤة. ومنها قوله تعالى: كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ أي مضيء. وأراد الشاعر الكواكب كما في الآية 35 من سورة النور.
5) المثل: الشبه.6) الأزل: القدم: واللّه تعالى هو الأزلي وحده.
7) صدى لقوله تعالى: خُلِقَ اَلْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سورة الأنبياء، آية:35.8) يشير إلى نزول المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام في آخر الزمان وقتله الدجال وأتباعه من الكفار، -
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

