الصفحة 256
أقمت به وجودك مستفيدا *** فلما أن حبيت به أفدتا
وكنت به إماما ذا نوال *** يجود به نداك إذا قصدتا
ومهما كان نجد اللوم تبدو *** معالمه لعينك عنه حدتا
فأوفى بالعهود إليه حتى *** يكون لك الإله كما عهدتا
ولازم بابه بالباء واعبد *** بحرف اللام يوما إن عبدتا
ولا تنسى نصيبك من وجود *** تحققه لديك إذا عبدتا
وحاذر سطوة المغرور يوما *** بقلبك في السجود إذا سجدتا1
ندبت لغاية سبقت إليها *** جياد العزم ثم لها أعدتا
إذا ما راية نشرت لمجد *** يمينك نحوها شوقا مددتاوقال أيضا:
إذا ما المرء غاب عن الوجود *** بما يلقاه من غط الشهود2
إذا نزل الأمين عليه يلقي *** إليه الوحي من عين المزيد
فيفنيه الفناء عن الوجود *** وما يفنيه إلا بالوجود3
ففيه به فناء العين منه *** وإن يقصد يستر بالجحود
رأيت أهلة طلعت بدورا *** مكملة بمنزلة السعود4وقال أيضا:
إذا النظر الفكريّ كان سميري *** وكان وجود الحقّ فيه سجيري5
وعز لوجدان الحقيقة مطلبي *** وكان ورودي في عمى وصدور
تيقنت أني إن تأملت خاطري *** وجدت الذي أبغيه عين ضميري
دعاني إليه الشوق من كلّ جانب *** فكان بشيري بالهوى ونذيري
نفوس عقيفات أتين يعدنني *** وقد ضربوا ما بينهن بسور
شهدن علينا إذ شهدن بما لنا *** وحرمة حبي ما شهدن بزور
لقد ذهبت في حسن ذاتي طوائف *** ذهاب خبير بالأمور بصير
حواشي الطبعة
1) يحذر من وساوس الشيطان.2) الشهود: أن يرى حظوظ نفسه، وتقابله الغيبة.3) الفناء: سقوط الأوصاف المذمومة. وقيل هو الغيبة عن الأشياء.4) سعود النجوم: عشرة سعود منها سعد بلع، سعد الأخبية، وهما من منازل القمر وكذلك سعد الذابح وسعد السعود.
5) السجير: الخليل الصفي.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

