الصفحة 255
الأمر بالتدبير يجري حكمه *** ويقول ذو الأوفاق ذاك بوفقه
الاتفاق بجهلنا بحصول ما *** في علمه سبحانه في خلقهوقال أيضا:
تبارك اللّه الذي لم يزل *** بما به متصفا في الأزل2
سبحانه من واحد ما له *** قد عز في سلطانه ثم جل
أنكرت الألباب بعض الذي *** جاءت به آياته والرسل
وسلمته بعد ما أوّلت *** ظاهره من خبر أو مثل
إن الذي أعطاه برهانها *** لما بها من زيغ أو من علل
في قلبها كذا أتى وحيه *** في ذكره من كلّ خطب جلل
ما استغنت الذات التي برهنت *** عن عرض قام بها أو محل3
إلا عن العالم من كونه *** دليل كون حكمه لم يزل
وإنه إن لم يكن قائلا *** لم يكن الكون به واضمحل
فالأمر لا شكّ على ما ترى *** في عينه حكمة أهل الدولوقال أيضا:
الحمد للّه حمدا لا يقاومه *** تحميد حمد ولا تحميد حماد
لا حمد يعلو كحمد الحمد فاحظ به *** إن كنت تحمده فصدقه باد
فهو الثناء الذي لا مين يصحبه *** ولا يجوز عليه خرق معتاد4
وقال أيضا:
تعالى اللّه لم يدركه عقل *** ولم تدرك سواه إذا شهدتا5
فإن تطلب على ما قلت فيه *** إذا أنصفتني فيه وجدتا
جماع الأمر إن الأمر فرد *** إذا ركبت فيه عليك جدتا
وأدركت المعارف موضحات *** ونال به دليلك ما أردتا
حواشي الطبعة
1) في البيت ردّ على المعتزلة، وتأكيد على أن اللّه خالق كل شيء.2) الأزل: القدم. والأزلي هو اللّه تعالى وحده.3) الذات: مطلقا، هي الأمر الذي تستند إليه الأسماء والصفات في عينها لا في وجودها. والعرض: ما يقوم بغيره، في اصطلاح المتكلمين.4) المين: الكذب.
5) يتوافق البيت مع مقالات المتكلمين وخصوصا في قولهم: العجز عن درك الإدراك إدراك.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

