الصفحة 254
يسمى بقطب الدين فالعدل نعته *** وليس أخو علم كمن هو جاهل1
فإنّ ذمه ذو النقص فهي شهادة *** بأن الذي قد ذم في الفضل كامل2
وقال أيضا:
اللّه أكبر لكن لا بأفعل من *** إلا إذا كان عين الخلق كلهم
وقد يكون ولكن عند طائفة *** ما قال أهل النّهى فيهم بفضلهم3
هم الأكابر لا تدري مقاصدهم *** ولا يعاين منهم غير ظلّهم
أفناهم الحقّ عنه عند ما فنيت *** به النفوس فعز وأبعد ذلهم
لو أنهم نظروا بعينه عبدوا *** منهم لكنهم في غير شكلهم
ما يعبد القوم نفسا غير واحدة *** تنزهت أن يراها غير مثلهموقال أيضا:
الأمر للّه والمأمور في عدم *** فإن أضيف له التكوين يكذبه
بل كن لربك والتكوين ليس له *** وإنما هو للمأمور يصحبه
كذا أتاك به نص الكتاب وما *** أتى له ناسخ في الحال يعقبه
سبحانه من غنيّ لا افتقار له *** لعالم الكون والأسماء تطلبه
وهو المسمى بها والعين واحدة *** ولو يصح افتقار صحّ مطلبه
ما عند ربك عين غير واحدة *** وليس تدركه إذ عز مطلبهوقال أيضا:
سبحان من هو نائب في خاتمه *** عنهم وهم نوابه في خلقه
فالفعل مشترك بظاهر حكمه *** حسّا وإيمانا بموجب حقّه
فالحسّ يشهد أنه من خلقه *** والكشف يشهد أنه من حقه4
وكلاهما عدل وصدق مرتضى *** فيما يقول بحاله وبنطقه
جاء الكتاب به فأيد قولنا *** وهو الدليل لنا عليه لصدقه
حواشي الطبعة
1) القطب: عبارة عن رجل واحد هو موضع نظر اللّه تعالى من العالم في كل زمان.2) البيت صدى لبيت المتنبي الذي يقول فيه: وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل3) أهل النهى: أهل العقل والنظر.4) الكشف: الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

