تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 248

والجود ما زال مستمرّا *** أودعه الأرض والسماء
قد جعل اللّه ما تراه *** منها ومن أرضها ابتناء
فقال إني جعلت أرضي *** فراشها والسما بناء
فالأمر أنثى تمدّ أنثى *** لكنه رجح الخفاء
من غيرة كان ما تراه *** مما به خاطب النساء1
فذكر البعل وهو أنثى *** وعند ذاك استوى استواء
من يعرف السر فيه يعثر *** على الذي قلته ابتداءوقال أيضا:


إني العماء ولا عماء لذاتي *** وأنا الذي أتى ولست بآتي2
إن كان من نبغيه عين وجودنا *** فلمن أنا أو من يكون الآتي3
ما في الوجود سوى الوجود وإنه *** عين ترى في النفي والإثبات
ما تبصر الأشياء إلا عينها *** فبها تراها وهي عين الذات
عين الجهول هو العليم وإنّ ذا *** علم قريب عند كلّ موات
عين التولّد النكاح محقّق *** فالأمر بين أبوّة وبنات
والأمر كالأعداد ينشىء عينها *** الواحد المعقول في الآيات
تعطيه ألقابا ويعطيها به *** أكوانها بشهادة الاثبات
هو واحد ما لم يحدّ بسيره *** فإذا يسافر فهو في الأموات
لولا التنقّل لم نكن ندري به *** ألقاب أعداد وعين ثبات
هو عينها لا غيرها فتكثّرت *** بوجوده فيها وذكر سمات
البنت يغشاها ابوها وهي قد *** ولدته ذا من أعجب الآيات
سند الوجود معنعن ما فيه من *** خرم ولا قطع ولا آفاتوقال أيضا:


لولا قبولي ما رأيت وجودي *** وبه مننت عليّ حال شهودي4
إياي فانظر في معالم حكمتي *** يدري بها من كان أصل وجودي
وبها تميز من كتابي كونه *** ولما قضى في علمه بمزيد

حواشي الطبعة

1) الغيرة: من قولك غار على امرأته.2) العماء: قالوا: ذات محض لا تتصف بالحقية ولا بالخلقية.

3) العين: إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء.4) الشهود: أن يرى حظوظ نفسه وتقابله الغيبة وهي أن يغيب عن حظوظ نفسه فلا يراها.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة