الصفحة 247
فينفذ الأمر بي في كلّ آونة *** ولا ترى الخلق إلا صورة الجسد
عجزا وفقرا وكتما لا يزايلني *** وإنني أحديّ الذات بالأحد1
وعين ذكر مقامي ستره ولذا *** صرّحت إذ قبل الأقوام مستندي
فقال قائلهم دعواه قد عريت *** عن الدليل وهذا عين معتقديوقال أيضا:
سبحان من كوّن السماء *** والأرض والماء والهواء
وكوّن النار اسطقا *** فاكتملت أربعا وفاء
صعد ما شاءه نجارا *** وحلل المعصرات ماء2
ولم يكن ذاك عن هواها *** لكنه كان حين شاء
وإنما قلت حين شاء *** من أجل من شرّع الثناء
مع القبول الذي لديها *** فميّز الداء والدواء
منازل الممكنات ليست *** في كلّ ما تقتضي سواء
فالأمر دور لذاك كانت *** في الشكل كالأكرة ابتداء
تحرّكت للكمال شوقا *** تطلب في ذلك اعتلاء3
والأمر لا يقتضيه هذا *** بل يقتضي أمرها انتماء
لولا وجود الذي تراه *** ما أوجد الصبح والمساء
والحكم بي ما استقلّ حتى *** أوجد في عينها ذكاء4
من ضدّه كان كل ضدّ *** فلم يكن ذلك اعتداء
أضحكني بسطه ولما *** أضحكني قبضه تناءى
من كونه مانعا بخلنا *** والمعطي أعطى لنا السخاء
فلو علمت الذي علمنا *** رأيته كله عطاء
صيرني للذي تراه *** على عيون النّهى غطاء5
وأنبت الحكم ما تراه *** من خير أو ضدّه جزاء
وهو صحيح بكلّ وجه *** أثبته الشارع ابتلاء
فقال هذا بذا ففكّر *** إذ تسمع القول والنداء
حواشي الطبعة
1) الأحد: هو اسم الذات مع اعتبار تعدد الصفات. والأحدية عندهم، اسم لصرافة الذات المجردة عن الاعتبارات الحقية والخلقية.2) المعصرات: السحاب الممطر.3) الكمال: التنزيه عن الصفات وآثارها.4) ذكاء: الشمس.
5) النّهى: العقل.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

