الصفحة 231
نفس الثناء أسماؤه وهي التي *** ظهرت بنا ولنا عليه دلائل
لو لم يكن ما كان ثم بعكسه *** قالت بما قلناه فيه أوائل
لولا منازلنا لقلت معرّفا *** لك يا منازل في الفؤاد منازل2
إن النجوم إذا بدت أنوارها *** هي في السماء لمن يسير مشاعل
يسري لنور ضيائها أهل السّرى *** أهل المعارج في العلوم أفاضل
وضعت يدي للمهتدين وزينة *** للناظرين فسوقة وأقاول
إني أحامي عن وجود حقيقتي *** بحقيقة عنها اللسان يناضل
لا يعرف الحق المبين لأهله *** إلا الإمام اليثربيّ العادل
لا تعذلوا من هام فيه محبة *** قد أفلح الراضي وخاب العاذل
والمحصنات المؤمنات أعفة *** لا ترمهنّ فإنهنّ غوافل
يا مصغيا لنصيحتي لا تغفلن *** وأعمل بها فالخاسر المتغافل
واحذر نداء الحقّ يوم ورودكم *** عند السؤال بعلمه يا غافل
المنزل المعمور إن أخليته *** عن ساكنيه هو المحلّ الآهل
لا يعرف القدر الذي قد قلته *** في نظمنا إلا اللبيب العاقل
القول قول الشرع لا تعدل به *** زهر النّهى عند الحقيقة ذابل
تجري على حكم الوجود قيوده *** فهو المحبّ المستهام الناحل
لا تأمل إلا من ينفذ حكمه *** قد خاب من غير المهيمن يامل
من كان موصوفا بكل حقيقة *** كونية هو للمعارف قابل3
لا تنفرد بالعقل دون شريعة *** روض النهى عند الشريعة ماحل
واعكف على علم الحقيقة *** كلّ إلى علم الحقيقة آئل
لا يقبل الإلقاء إلا عاقل *** فإذا تخلّى عنه ما هو عاقل
حواشي الطبعة
1) سحبان وائل: خطيب من خطباء العرب، يضرب به المثل في الفصاحة. وباقل: يضرب به المثل في العي فيقال: «أعيا من باقل» .2) صدى لبيت المتنبي: لك يا منازل في القلوب منازل أنت أقفرت وهن أواهل3) الحقيقة: هي إقامة العبد في محل الوصال إلى اللّه. وقيل: الحقيقة هي اسم الصفات، ذلك أن المريد إذا ترك الدنيا وتجاوز عن حدود النفس والهوى، ودخل في عالم الإحسان، يقولون: دخل في عالم الحقيقة والمعرفة كما قالوا: تحقيق القلب بإثبات وحدانية اللّه بكمال صفاته وأسمائه فإنه المتفرد بالعز والقدرة والسلطان والعظمة، الحي الدائم الذي ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير بلا كيف ولا شبه ولا مثل.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

