الصفحة 226
ونظمت أبياتا من الشعر فيهما *** وما كان نطقي بل هما عينا النطقا
سواسية أسنان مشط تراهم *** وهم في سفال جاوزوا الدوح والأفقا1
لهم حركات في سكون فصنعهم *** صنيع الذي من أجله أوجدوا الفرقا
فيفعل بالشكل المعين وضعه *** لذاك تراه يحفظ الرتق والفتقا2
وقال أيضا:
ريان فلكي عين الحق تحفظه *** وهو السفينة والأمواج والماء
تجري بأعينه والعين واحدة *** ممن وقل لي إلى من فهي أسماء
ما في الوجود سوى هذا وكان لنا *** في كل حادثة رمز وإيماء
اللّه يحفظنا منه ويحفظه *** منا فتحن الأذلاء الأعزاء
به اعتززنا كما بنا يعزّ وهل *** يحلّ رمزي إلا الواو والهاء
مضى وجودي به عني فلست أنا *** ولست هن وهي أغراض وآراء
قد قلت ذلك عن علم وعن ثقة *** بما أقول وراح اللام والياء
فلا به كان كون لا ولا وله *** وعنه كان فأمراض وأدواء
لذاك قيل بمعلول وعلة *** من أجل ذا ثم أسرار وأشياء3
ونحن نعلمها وهو العليم بها *** حين التوالد آباء وأبناء
هو الشخيص الذي لا ريب يلحقنا *** فيه ونحن ظلالات وأفياء
لولا السنا ما بدت منه الظلال ولا *** إليه يقبض فالأنوار آباء
والشخص أم لها وعنه قد ظهرت *** وفيه كانت فإظهار وإخفاءوقال أيضا:
إذا تجليت لي أنثى أهيم بها *** ولو تجليت لي في أقبح الصور
لعاد قبح الذي جعلت مظهركم *** عندي وفي نظري من أحسن الصور
تبارك اللّه في مجلاه نعرفه *** ولو جهلناه كنا منه في ضرر
هو المشاهد في ذات وفي صفة *** في عالم الأمر والأفلاك والبشر
به أراه وأصغي عند دعوته *** لأنه عين سمع الأذن والبصر
حواشي الطبعة
1) الدوح: جمع الدوحة: الشجرة العظيمة.2) الفتق: الشق. والرّتق: ضد الفتق.3) العلة: قيل: هي كناية عن بعض ما لم يكن فكان. وقال ذو النون المصري: علة كل شيء صنعه، ولا علة لصنعه. والعلة تنبيه الحق لعبده بسبب أو بغير سبب.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

