الصفحة 225
عن إذن خالقها دعته لنفسها *** فلذاك لبى طائعا وأنابا
قد ألبسته من التراب لغيرة *** قامت بها حبا له جلبابا
مما تحب مقامه في بطنها *** ألقت عليه جنادلا وترابا2
حتى يقيم بها إلى اليوم الذي *** يدعى ليحضر موقفا وحسابا
فيفوز بالخير الأعم ويعتلي *** نحو الكثيب ليبصر الأحباباوقال أيضا:
الوهم يصلح ما الألباب تفسده *** في الحق لكنها ما لوهم تعبده
العقل يحكم والأوهام تحكمه *** فيه فتضبطه ولا تحدّده
وكيف يحكم عقل قاصرا حدث *** على مكوّنه والعجز مشهده
تنوّع الذات بالأفكار إن لها *** مثل الهيولى ولكن لا تعدّده3
يرمي الإله بها من كان عنه به *** وليس يرمى به إلا ويقصده4
العقل بالنظر الفكريّ يمسكه *** والكشف يرسله ولا يقيده5
لو كان للعقل حكم في مكوّنه *** لما أتى شرعه وقتا يفندهوقال أيضا:
وجودي وجود العارفين لأنهم *** كمثل الذي أشهدته أشهدوا حقا6
فعينهم عيني ولست سوى لهم *** ولو أطلقوا جمعا ولو أطلقوا فرقا7
وكونهم كون الإله كما أنا *** فقل إن تشا حقا وقل إن تشا خلقا
كزيتونة قامت على ساق موجدي *** فما هي في غرب ولا رأت الشرقا8
تعالت عن الأرواح لا ميل عندها *** ويمطرها السحب الذي يخرج الودقا9
فمنها بدا إلى ساق حرّ كما بدت *** لعيني منها المطوقة الورقا10
حواشي الطبعة
1) ذلول: يريد الأرض.2) الجنادل: الحجارة والواحد جندل.3) الهيولى: في اللغة القطن، وفي اصطلاحه المادة التي صنع منها العالم.4) يقال: رماه فأقصده: قتله، أو أصابه فلم يخطئه.
5) الكشف: الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية.6) العارف: باصطلاحهم هو من أشهده الرب عليه فظهرت الأحوال عن نفسه.
7) العين: إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء.8) وصدى الآية: يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ سورة النور، آية:35.
9) الودق: المطر.10) ساق حر: ذكر القماري. المطوّقة الورقاء: الحمامة.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

