الصفحة 224
إذا ما أبانت فهي أعدل شاهد *** وإن لم تبن كانت عن الحقّ عادلهوقال أيضا:
تولّد ما بين الطبيعة والأمر *** وجود يسمى عالم الخلق والأمر1
أهيم به دهري لصورة خالقي *** ولولا وجود الدهر لم أفن في الدهر2
أذوب وأفنى رقة وصبابة *** إذا ما ذكرت اللّه في السرّ والجهر3
وفي صورة الأكوان أبصرت صاحبي *** لذا كثرت أسماء حبي في شعري
فإن قلت شعرا في شخيص معين *** فما هو إلا ما تضمنه صدري
هو الحق لكن قيدته حقائق *** تقوم به من عقل أو حسّ أو فكر
يناجيه في سرّي ضميري وشاهدي *** بأسمائه في الشفع كان أو الوتر
أقول له حبي فأسمع ردّه *** بما قلته مثل الصدى حكمه يجري
وقال أيضا في زلزلة رآها في النوم:
رأيت زلزلة عظمى منهبة *** على أمور عظام كدت أخفيها
في برزخ من برازخ الكرى ظهرت *** آثارها وهو حالي قد بدا فيها4
بدا لشاهد عيني عين صورته *** تراه يا ليت شعري هل يوافيها
قالت خواطرنا من فوق أرقعة *** تحريك أفلاكنا منا يكافيها5
لو كان يصفو لنا في حال رؤيتنا *** إياها خاطرنا كنا نصافيها
لكنها مرضت نفسي لرؤيتها *** وقد سألت إلهي أن يعافيها
شافهتها ومرادي أن أذكرها *** بما لها عندنا من في إلى فيها
تحرّك الجسم مني في تحركها *** بسجدة لأمور لا تنافيها
وكان فيما بدا مني لما قصدت *** من المواعظ والذكرى تلافيها
وقال أيضا، في الملك العزيز ابن الملك العادل لما مات، وكان موته يوم الإثنين عاشر
لشهر رمضان سنة ثلاثين وستماية وذلك ببستانه بالناغة بظاهر دمشق:
حواشي الطبعة
1) الطبيعة باصطلاح الفلاسفة هي الحقيقة الإلهية الفعالة للصور كلها.2) الفناء: سقوط الأوصاف المذمومة، وفي اصطلاحهم أيضا هو تبديل الصفات البشرية بالصفات الإلهية دون الذات.3) الصبابة: الشوق.4) البرزخ: العالم المشهود بين عالم المعاني والأجسام، أي بين الآخرة والدنيا.
5) الأرقعة: السماوات.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

