الصفحة 209
خصوصية جاءت من اللّه تبتغي *** كرامة شيخ نالها زمن الشّرخ
خصيص به ذاك المقام لأنه *** تولّد ما بين العفار إلى المرخ1
خفيف مع الطبع الثقيل إذا مشى *** يحوز طريق الشاة والفيل والرّخ2
خبيئة صاف كرّم اللّه ذاته *** بها فله من نورها سورة الدّخ3
وقال أيضا في حرف الدال:
دنا وتدلّى عبد ربّ وربه *** فلما التقينا لم أجد غير واحد
دواما مع الدنيا على كل حالة *** وفي الساحة الأخرى بأعدل شاهد
دعوت به حتى إذا ما استجاب لي *** رأيت الصدى يجري فكنت كفاقد
دووا بي عليه كي أرى غير موجدي *** لذاك أرى بين السّهى والفراقد4
دعاني إليه بالسجود فعندما *** سجدت له خابت لديه مقاصدي
ولا لك يا هذا حجابك فلتقم *** بعزة معبود وذلة عابد
دعيت فلما جئت أكرم مجلسي *** وقال لنا أهلا بأكرم وارد
ومشيت لما قد جاءني من خطابه *** وأطعمني ذوقا لذيذ المواعد
دوام شهود الذات فيه لمن درى *** إذا ما ابتلاه اللّه سمّ الأساود5
دع الأمر يجري منه لا منك واتئد *** تكن في عداد المحصنات الفرائد
وقال أيضا في حرف الذال:
ذلّل وجودك لا تكن ذا عزّة *** حتى تصير نشأتيك جذاذا6
ذنبا عظيما قد أتى وكبيرة *** من يتخذ غير الإله ملاذا7
ذنب ولا تعد التأخر واتضع *** إنّ المذنب يثبت الأستاذا
ذابت حشاشته وعمّ بلاؤه *** لما سقاه وابلا ورذاذا8
حواشي الطبعة
1) المرخ: شجر سريع الوري. العفار: شجر يتخذ منه الزّناد.2) الرّخ: طائر كبير يحمل الكركدن.3) سورة الدخ: سورة الدخان.4) السهى: كوكب خفي من بنات نعش. الفرقد: النجم الذي يهتدى به، وهما فرقدان.
5) الشهود: أن يرى حظوظ نفسه.6) الجذاذ: الإسراع.
7) الملاذ: الملجأ.8) الحشاشة: بقية الروح في المريض أو في الجريح. الوابل: المطر الشديد الضخم القطر. الرذاذ: المطر الضعيف.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

