الصفحة 208
جزى اللّه عنا من يجازي مسيئنا *** على سوءه حسنا فأصبح يبتهج
جزاء وفاقا لا اتفاقا وإنهم *** يقولون بالتوحيد والأمر مزدوج
جنينا عليه بالقبول فأمرنا *** مريج فعين الكون تبدو إذا مرج1
جماع بأنثى قيل فيها طبيعة *** تولّد منه كل ما دبّ أو درج
وقال أيضا في حرف الحاء:
حمد الإله يقدّس الأرواحا *** باللام لا بالباء والأشباحا
حمد سرى نحو المهيمن سرّه *** ليشاهد الأقلام والألواحا2
حياه عند نزوله في لا ولا *** من شرّف المشكاة والمصباحا
حتى يراقب نشأة ممزوجة *** ويواصل الإمساء والإصباحا
حرّ عن الأغيار عبد للذي *** جلى إليه وجهه الوضّاحا
حاذر غوائل مكره في بسطه *** لا تأمن الرزاق والفتّاحا
حنت إليه ركائب من شوقه *** منحته فتح الباب والمفتاحا
حاميم يتلوها طواسم رمزه *** ليسخر الأفلاك والأرواحا3
حاربت من أهواه فيه بأمره *** لأحصّل الأكساب والأرباحا
حتى أوافي الضدّ صحبة عاشق *** وأجانب العذال والمنصاحا4
وقال أيضا في حرف الخاء:
خبير بما أبدى عليم بما أخفى *** علي من التفريغ من كرم السخّ5
خفى بما أبداه من نور ذاته *** عن العقل والأبصار في عالم السلخ
خبرت وجود الكون في كلّ حالة *** فعاينته قد حاز مرتبة المسخ
خؤونا أمينا صادقا كاذبا وما *** تقابلت الأحوال إلاّ من الطبخ
خلقت لأمر لا أقوم بحقه *** وذلك لاستعدادنا حالة النفخ
حواشي الطبعة
1) المرج: الاختلاط.2) السر: لطيفة مودعة في القلب كالروح في البدن. والقلم: يريد به علم التفصيل، فالحروف مجملة في مراد الدواة ولا تقبل التفصيل ما دامت فيها، فإذا انتقل المداد منها إلى القلم تفصلت الحروف به في اللوح وتفصل العلم لها، واللوح: الكتاب المبين محل التدوين والتسطر الموصل إلى حد معلوم والألواح أربعة: لوح القضاء ولوح القدر ولوح النفس الجزئية ولوح الهيولي، هكذا عند أهل التصوف.3) الطواسم: جمع الطّسم: الظلام.4) العاشق: المحب إلى أقصى درجة من درجات المحبة.
5) السّخ: من السخاء ويريد: الإمعان.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

