الصفحة 207
تولت وما بانت وبانت وما مشت *** لأني معلول لها وهي علتي2
توهمت فيها حين قلت بأنها *** هي الشرط في كوني وكان لغفلتي
تعاليت يا ذاتي فما ثمّ غيرنا *** وما هي عيني فاعلموا أصل حيرتي3
وقال أيضا في حرف الثاء:
ثلاثة أسماء تكون بينها *** على ما تراه العين شكل مثلّث
ثوى في جنان راحلا ومودّعا *** لأمر من الغيب الإلهي يحدث
ثنيت عنان الفكر فيه فلم أصب *** إلى أن أتاني الروح في الرّوع ينفث4
ثبت له حتى إذا ما انقضى الذي *** أتاني به عينا فقمت أحدّث
ثناء على اللّه الذي خصّه بما *** جرى عند نسيان فلم يك ينكث
ثمال لأسماء إلهية بدت *** بسلطانها فهو الإمام المحدّث
ثقلت بهذا الجسم عن نيل مطلبي *** مدى هذه الدنيا إلى حين أبعث
ثناني عليه فارحا لا مجاهدا *** لذا أنا مسموع إذا ما يحدث
ثقيل على الأسماع ما جئتها به *** وفي الأرض والأفلاك والكلّ محدث
ثمانية حمالة عرش ذاته *** أنا وصفاتي بل أنا العرش فابحثوا5
وقال أيضا في حرف الجيم:
جميل ولا يهوى جليّ ولا يرى *** لقد حار فيه صاحب الفكر والحجج
جنيت بمصحوب على كل حالة *** تحيره الأمواج في هذه اللجج6
جرى معه الفكر الصحيح إلى مدى *** فما غاب عن ثفّ ولا بلغ البثج7
جميع النهى غرقى شهود أو فكرة *** ففي عينه نفي العقول مع المهج8
جمعت له ذاتي فلم تك غيره *** فحرت فما أدري ثوى فيّ أم خرج
حواشي الطبعة
1) السرائر: جمع السر: والسر لطيفة مودعة في القلب كالروح في البدن. والذات إذا اطلقت. الأم الذي تستند إليه الأسماء والصفات في عينها لا في وجودها.2) العلة: كناية عن بعض ما لم يكن فكان. والعلة تنبيه الحق لعبده بسبب أو بغير سبب.3) الحيرة: بديهة ترد على قلوب العارفين عند تأملهم وحضورهم. وتفكرهم تحجبهم عن التأمل والفكرة.4) المراد بالروح هنا: القرآن على الأرجح، والروج: جبريل عليه السلام.
5) إشارة إلى الآية: ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ سورة الحاقة، آية:17. والعرش مطلقا هو الفلك المحيط بجميع الأفلاك.6) اللجج: جمع اللجة: معظم الماء.
7) الثّبج: ما بين الكاهل إلى الظهر.8) النهى: العقل. المهج: جمع المهجة: القلب، أو دم القلب، أو الروح.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

