الصفحة 25
وعامل الحقّ بالوفاء
وقال أيضا:
ستكون خاتمة الكتاب لطيفة *** من حضرة التوحيد في عليائها
تحوي وصايا العارفين وقطبهم *** فهي المنار لسالكي سيسائها1
من كلّ نجم واقع بحقيقة *** وأهلّة طلعت بأفق سمائها
وأتى بها عرسا غرانيق على *** من منزل الملكوت في ظلمائها2
ليعرّف النحرير قطب وجوده *** وبنية بدرا بنور سنائها3
فمن اقتفى أثر الوصية إنه *** بالحال واحد عصره في يائها
ويكون عند فطامه من ثديها *** وطلابه الترشيح من أمرائها
هذي الطريقة أعلنت بعلائها *** فمن السعيد يكون من أبنائها
وقال أيضا في باب الطمأنينة:
قل كيف يسكن قلب لا يحيط به ***
وقد تيقن هذا في تقلبه
من يطمئن إلى تحصيل فائتة *** فإن ما فاته أعلى لمنتبه
وقال أيضا في باب الخشية:
كيف يخشى فؤاد من ليس يخشى ***
غير محبوبه القديم و يرجو
كلّ قلب قد داخلته حظوظ *** من كيان العلى فذا القلب ينجو
وقال أيضا في باب التوبة:
ما فاز بالتوبة إلا الذي ***
قد تاب منها والورى نوّم
فمن يتب أدرك مطلوبه *** من توبة الناس و لا يعلم
وقال أيضا في باب الإنابة:
لا ينيب الفؤاد إلا إذا ما ***
لم يشاهد بذكره ما سواه4
فإذا شاهد العجائب فيه *** لم يكن ذا إنابة في هواه
حواشي الطبعة
1) القطب: رجل واحد هو موضع نظر اللّه تعالى من العالم فيكل زمان. والعالم. سيساء الحق: حد الحق.
2) الغرنيق: الشاب الأبيض الجميل، وجمعه الغرانيق.
4) النّحرير: الحاذق الماهر، العاقل المجرّب. القطب، يريد: العالم.
5) أناب وناب إلى اللّه: تاب.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

