الصفحة 24
وسألناه بأسرا *** ر المقام القدسيّ
نيل ما قد نحن نلنا *** ه لبدر الحبشيّ
وقال أيضا في مطلع من مطالع أهلة المعرفة:
سرّ سرّ الوجود فرد بعيد *** عن نظير له بدار أمان
هو علم في أول الحال عار *** وكذا كان في الوجود الثاني
فانظر ذا في الكيان سرّ علاه *** ثم تنقيصه بآي المثاني1
يطلب الرشد والرشاد سناه *** وهو أصل للكائنات الحسان
وإنّ هذا لهو العجاب فمهد *** عقلك القاضي لانقلاب العيان
لو توالى أصل الوجود على ما *** كان في الأصل ما التقى زوجان
ثم لما شاء الحكيم أمورا *** أيّدتها حقائق البرهان
أظهر الضدّ والنظير جميعا *** بالعلى والثرى فلاح إثنان
فأمدّ العلوّ للسّفل سرّا *** وكذا السفل للعلوّ الداني
حكمة شاءها الحكيم فأبدت *** كل سرّ بواضحات البيان
فاشكر اللّه يا أخيّ على ما *** أودعته حقيقة الإنسانوقال أيضا:
قلت: يا بيضة الفلك *** هذه النفس هيت لك
أنا عرش مهيأ *** فاستو أيها الملك
أنت بدر مكمل *** وأنا دورة الفلك
إن أتى الفرع من هنا *** جاءه من هنا الملك
عشت في برزخ المنى *** كلّ ما شئت قيل لك2
وقال أيضا في باب الغنى والاستغناء:
بالمال ينقاد كلّ صعب *** من عالم الأرض والسماء
يحسبه عالم حجابا *** لم يعرفوا لذة العطاء
لولا الذي في النفوس منه *** لم يجب اللّه في الدعاء
لا تحسب المال ما تراه *** من عسجد مشرق لرائي
بل هو ما كنت يا بنيّ *** به غنيا عن السواء
حواشي الطبعة
1) المثاني: القرآن، أو ما ثنّي منه مرة بعد مرّة أو الحمد، أو البقرة إلى براءة، أو كل سورة دون المائتين.2) البرزخ: العالم المشهود بين عالمي المعاني والأجسام، أي بين الآخرة والدنيا.الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

