تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 191

ألا إنني عبد لمن أنا ربّه *** قضى بالذي قد قلته في الهوى حبيوقال أيضا:


ألا إنني عبد لمن أنا ربّه *** قضى بالذي قد قلته في الهوى الخبر
إذا كان عين الحقّ عيني وشاهدي *** يكون لنا في العالم الخلق والأمر
فيعرفني من كان في الحق مثلنا *** ومن لم يكن يسرع إلى قلبه النكر
فمن كان علاما بما جئته به *** يكون له من ربه النائل الغمر1
ومن قال فيه بالجواز فإنه *** يكون له من نفسه الغلّ والغمر2
ومن قال فيه بالمحال فإنه *** هو الظالم المحجوب والجاهل الغمر3
لقد طبع اللّه القلوب بطابع *** من الطبع حتى لا يداخلها الكبر
وكيف يكون الكبر في قلب عاجز *** ذليل له من ذاته العجز والفقر
فسبحان من أحيا الفؤاد بفهمه *** فلن يحجبنه العسر عنه ولا اليسر
تراءيت لي من خلف ستر طبيعتي *** وقد علمت نفسي الذي يحجب الستر
فراكب بحر الطبع بالحال طالب *** ويطلبه من حاله الصبر والشكر
ومن كان في البرّ المشق مسافرا *** تعوّذ من وعثائه العارف الحبر4
وقال أيضا:


رأيت الذي قد جاء من أرض بابل *** بعلم صحيح للهوى غير قابل
فقلت له أهلا وسهلا ومرحبا *** فردّ بتأهيل على كلّ آهل
ألا إنّ شرّ الناس من كان أعزبا *** وإن كان بين الناس جمّ الفضائل
وما في عباد اللّه من هو أعزب *** فيا جاهلا لم تخل مني بطائل
تأمل وجود الأصل إذ شاء كوننا *** فهل كنت إلا بين قول وقائل
فقال لشيء كن فكان لحينه *** عن أمر إله بالطبيعة فاعل
فأرضعني حولين جودا ومنّة *** تماما لكي أربى على كلّ كامل5
فثنّى ولم يفرد فعمّ وجودنا *** بحوليه جودا كلّ عال وسافل

حواشي الطبعة

1) النائل: العطاء. الغمر من الناس: الكريم الواسع الخلق. والغمر: معظم البحر.2) الغل: العطش. الغمر: قليل التجربة والذي لا خبرة له.

3) المحجوب: الذي حيل بينه وبين الشيء المطلوب.4) الوعثاء: المشقة. العارف: من أشهده الرب عليه فظهرت الأحوال عن نفسه. الحبر: العالم النّحرير.

5) الارتضاع: ويكون للمريد مع شيخه، وأوانه أوان لزوم الصحبة، والشيخ يعلم وقت ذلك، ولا ينبغي للمريد أن يفارق الشيخ إلا بإذنه.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة