تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 190

عند ما نسكت بانصبابه

حلوه مزجت بأوصابه1
أنا والولي المفارق *** بالذي أنا فيه من فارق عسى يغلبدورآمري لقد حرت في أمري
ضاق من هواي فيكم صدري
فعلى على سنتي تجري
أرسل الخيول والسلالق *** هي تجيك براس المنافق وبالأريب2
وقال رضي اللّه عنه:

تضلعت من شرب رويّ بلا شرب *** كما أنني أشتهي إلى القلب من قلبي
فإنّ لمقلوبي جمالا يخصّه *** أهيم به وجدا على البعد والقرب
أبيت أناجيه بنومي ممثلا *** وإني إذا استيقظت عدت إلى صحبي
فإن كان عن بين فشوق مجدّد *** وإن كان عن وصل فحسبي إذا حسبي
فإن جاد بالتمثيل في حال يقظتي *** فذلك أحلى لي من المورد العذب
إذا ما رأيت الدار أهوى دخولها *** ولكن على الأبواب أردية أعجب
ومن خلفها البوّاب يسمع وطأتي *** فيغفل عني للذي بي من عجب
كعتبة يزهو بالعبودة عند ما *** تحقق فيها من مساكنة القرب
هي الأمّ سماها ذلولا لخلقه *** وقد أعرضت عني كإعراض ذي ذنب
حياء وأعطتنا مناكب نظمها *** فنمشي بها عن أمر خالقها الربّ
إذا كان حال الأمّ هذا فإنني *** لأولى به منها إلى انقضا نحبي
تمنيت منه أن أكون بحالها *** مع اللّه في عيش هنيء بلا كرب
فياتي وجودي للدعاوى بصورة *** تنزله مني كمنزلة الربّ
وهيهات أين الحقّ من حال خلقه *** بذا جاءت الأرسال منه مع الكتب
لقد أوردت نفسي حديثا معنعنا *** عن الرّوح عن سري عن اللّه عن قلبي
بأنّ وجودي عينه وهويتي *** هويته فاركب على مركب صعب
فلم يبق فينا مفصل فيه قوّة *** أشاهدها إلا وعينها ربي
فكيف لنا منه وقد صحّ مخلص *** ويعتبني وقتا فأعجب من عتبي
وإنّ له إن حدّث المرء نفسه *** دليلا له فيما ذكرت من العتب

حواشي الطبعة

1) الأوصاب: جمع الوصب: المرض.2) الأريب: العاقل.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة