الصفحة 192
لقد فطمتني والهوى حاكم لها *** عليّ بحب ثابت غير زائل
فما ثمّ إلا عاشق عين ذاته *** عموما وتخصيصا لدى كلّ عاقل2
فلو لم يكن لي شاهد غير نشأتي *** على الصورة المثلى كفاني لسائل
بها أقبل الأسماء منه تحققا *** ويقبل آسمائي حكومة عادل
إذا هو ناداني فتى فأجبته *** به عند فصل واصل غير فاصل3
لقد قسم الرحمن بيني وبينه *** صلاة على رغم الأنوف الأوائل
فقمت بها والعلم يشهد أنني *** بها بين مفضول يقوم وفاضل
فقال وقلنا والخطوب كثيرة *** فاسمني شرّ الخطوب النّوازل
وما قسم الرحمن إلا كلامه *** فنحكي وما يتلى بغير المقاتل
بذا جاء لفظ العبد فيها لأنه *** غيور فينفي عنه جدّ المماثل
كما جاء في الشورى وفيه تنبّه *** لكلّ لبيب في المحاضر واصل
تمنيت منه أن أفوز بقربه *** فقال تمن حكمه غير حاصل
ومن يقترب منه يجد غير نفسه *** وليس أخو علم بأمر كجاهل
ولو علم الرآؤون ماذا يرونه *** وفيما رأوه لم يفوزوا بنائل
ولكنها الأوهام لم تخل فيهم *** بأحكامها ما بين باد وآفل
فيعطيك زهدا بالأفول ورغبة *** إذا هي تبدو ناجزا غير آجل
تحفظ فإنّ الوهم مدّ شباكه *** وما يبتغي غير النفوس الغوافل
فلا تطمعن في الحبّ فهو خديعة *** أراك لتمشي في حبالة حابل4
لذلك كان الزهد أشرف حلية *** تحلّى بها قلب الشجاع المناضلوقال أيضا:
تعشقت نفسا ما رأيت لها عينا *** وما سمعت أذناي فيها من الخلق5
كلاما يؤدّيني إلى حسن عينها *** فعشقي لها بالاتفاق وبالوفق
مناسبة تخفى على كلّ ناظر *** ويعلمها العلاّم بالرتق والفتق6
أشاهد منها كلّ سرّ محجب *** وما لي فيها غير ذلك من حقّ
حواشي الطبعة
1) للمريد أوان فطام كما له أوان ارتضاع. ففطامه استقلاله بنفسه، ويكون ذلك بأن يفتح اللّه له باب الفهم.2) العشق: أقصى درجات المحبة.3) الفصل: فوت الشيء المرجو من المحبوب.4) الحبالة: المصيدة.
5) العين: إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء.6) الفتق: الشق. والرتق ضد الفتق.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

