الصفحة 164
فتلك سماؤنا لما بناها *** وهذي أرضنا لما طحاها1
من أجلي كان ربي في شؤون *** وقد بلغت فواكهكم أناها
سنفرغ منكم جودا إليكم *** لتعطي نفوسكم منها مناها
ويلحمها بذات منه لما *** علمت بأنها كانت سداها
يعذبنا النهار سدى وويلا *** وليلته يعذبنا نداها
فغطاها الظلام بسرّ كوني *** وجلاها النهار وما جلاها
وقال أيضا من روح سورة الليل:
ليل الجسوم إذا ولّت منازله *** فإنّ فجر ضياء الصبح نازله
لذا أتى بالضحى عقيب رحلته *** ورقبت عند باقيه دلائله
وأضحك الروض أزهارا وقد رقصت *** من الغصون بأوراق غلائله
وما تبسّم إلا كي يفرحنا *** فلاح يانعه إذ راح ذابله
إنّ التقي الذي في الروض مسكنه *** هو الصّدوق الذي عدّت فضائله
كما الشقيّ الذي في الأرض مسكنه *** هو الكذوب الذي تردى رذائله
وصاحب البرزخ الأعراف منزله *** زمّت لرحلته عنا رواحله2
اليسر شيمة ذا والعسر شيمة ذا *** لولا عطاء الغني ما نيل نائله
منه تعالى وما كانت مقالة من *** قد كان منطقه عينا يقابله3
كان التولي له من أصل نشأته *** فمن تولّى تولّته أباطله
من نازع الحقّ في شيء يكون له *** فلن ينازعه إلا مقابله
وقال أيضا من روح سورة الضحى:
يقرّر المنعم النعما إذا شاء *** على الذي شاءه ومثله جاء
امتنّ جودا فأعطاه عنى وهدى *** معنى وحسّا وإيجادا وإيواء
من جوده كان شكر الجود في خبر *** كان الحديث عن النعماء نعماء
رفقا من اللّه للجل الذي عجبت *** نفوسنا فيه إذ أنشأن إنشاء
إن المنازع في الأمثال ذو حسد *** ما شئته لم يشأ ما لم أشأ شاء
حواشي الطبعة
1) إشارة إلى قوله تعالى: واَلسَّماءِ وما بَناها، واَلْأَرْضِ وما طَحاها سورة الشمس، الآيتان:5-6.2) البرزخ: العالم المشهود بين عالم المعاني والأجسام، أي بين الآخرة والدنيا. الأعراف: هو المطلع، وهو مكان شهود الحق في كل شيء.3) العين: إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

