الصفحة 163
وإن طلبوا المعونة من إمام *** به كفؤ هنالك لم يعنهم
بنيّ إذ رأيتهم سكارى *** فمل معهم وبشرهم وصنهم
إذا عجز الرجال بأن يكونوا *** على تحقيقهم منهم فكنهم
وقال أيضا من روح سورة الفجر:
حنيني إلى الليل الذي جاءني يسري *** حينيني إلى الشمس المنيرة والفجر1
فإني أحظى في النهار بشفعه *** وأحظى إذا ما جاء في الليل بالوتر
لقد أقسم الحقّ العليّ بليله *** وبالفجر والإتباع فيه لذي حجر2
بأن الذي قد جاء في الذكر ذكره *** مضافا إلينا ما له الأنس بالأجر
إذا كنت في قوم ولم أك عينهم *** وسرّهم سرّي وجهرهم جهري3
فما أنا فيهم ذو وفاء وإنني *** إذا حقق الأقوام شاني لفي خسر
وقال أيضا من روح سورة البلد:
قد أقسم اللّه لي في سورة البلد *** بأنه خلق الإنسان في كبد4
وما أراد بهذا الخلق من أحد *** من نشأتي سوى روحي مع الجسد
وإنها حضرة الأسماء حضرته *** تسع وتسعون لم تنقص ولم تزد5
وإنها درجات في الجنان على *** أعدادها نزلت بحكمها وقد
وما لنا سند في ذاك أسرده *** للسامعين وإن الأمر في سند
وقال أيضا من روح سورة الشمس:
إذا شمس النفوس أرت ضحاها *** تزايدت القلوب بما تلاها6
تراها فيه حالا بعد حال *** ومجلاها الهلال إذا تلاها
وإني من حقيقته بسرّي *** كمثل الشمس إذ تعطي سناها7
حواشي الطبعة
1) الشمس: يريد النور، والشمس عند الصوفيين رمز للوجود بأسره، وهي أيضا نقطة الأسرار ودائرة الأنوار.2) إشارة إلى قوله تعالى: واَلْفَجْرِ ولَيالٍ عَشْرٍ واَلشَّفْعِ واَلْوَتْرِ واَللَّيْلِ إِذا يَسْرِ سورة الفجر، آية:1-4.3) العين: إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء.4) إشارة إلى قوله تعالى: لا أُقْسِمُ بِهذَا اَلْبَلَدِ، وأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا اَلْبَلَدِ، ووالِدٍ وما وَلَدَ، لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ سورة البلد، الآيات:1-4.
5) الأسماء: يريد أسماء اللّه الحسنى.6) شمس النفوس: يريد نور النفوس.
7) السر: اللطيفة المودعة في القلب كالروح في البدن. السنا: الضوء.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

