تجاوز إلى المحتوى
✦ إشارات تفسيرية في آيات القرآن

سورة البلد — الآيات 9 — إشارات تفسيرية في آيات القرآن

مجموعة من الإشارات والتأويلات المحفوظة في قاعدة كتب الموقع.

۞ قراءة النص

مجموعة من الإشارات والتأويلات المحفوظة في قاعدة كتب الموقع.

☷ الفهرس
رقم السجل 2221

سورة البلد — الآيات 9

وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ (9)

[ «وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ» الآية : ]

اعلم أن اللسان أملك شيء للإنسان ، سريع الحركة ، حركته أقرب إلى الهلاك منها إلى النجاة ، كثير العثرات ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم ] وهو ترجمان إرادة الحق بما شاء أن يجريه في عالم الشهادة ، لا ترجمان الأمر إلا بالموافقة ، فإما صادق وإما دجال ، فاللسان قلم القلب ، تكتب به يمين القدرة ما تملي عليه الإرادة من العلوم في قراطيس ظاهر الكون ،

فالكلام من موارده عمل من الأعمال ، يحصيه الملك ،

كما قال تعالى : (ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ثم يصعد به في المساء والصباح إلى الواحد جل جلاله ، فما كان خالصا له سبحانه ألقاه في عليين ، وما كان غير خالص بنوع ما من أنواع الكدر ، مثل الزيادات في الحديث ، والكذب والرياء والمراء والجدال في نصرة الباطل ، ألقاه في سجين .

واللسان إذا تحقق في مراعاة ما توجه إليه من الشارع ، ووقف عندما حدّ له ، فاشتغل بالواجب عليه فيه ، كشهادة التوحيد ، وقراءة القرآن في بعض المواطن ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وإصلاح ذات البين وشهادة التعيين ،

وتبيين العالم ، وإرشاد الضال ، ورد السلام وما أشبه ذلك كله ، فهذا كله من الترغيبات في النطق المقرب إليه ، كتلاوة القرآن ودوام التسبيح والتحميد وجميع الأذكار والمواعظ ، كما يجب عليه الكف عن التضريب بين الناس والفرية والجهل من القول والنميمة والغيبة وكل نطق مذموم شرعا ، فإذا تحقق العبد بهذه الأوصاف على ما حدّ له كان مالكا للسانه ،

وشهابا ثاقبا لشيطانه .

إن اللسان رسول القلب للبشر *** بما قد أودعه الرحمن من درر

فيرتدي الصدق أحيانا على حذر ***ويرتدي المين أحيانا على خطر

كلاهما علم في رأسه لهب *** لا يعقل الحكم فيه غير معتبر

فانظر إلى صادق طابت موارده *** وكاذب رائج غاد على سفر

مع اتحادهما والكيف مجهلة *** من سائل كيف حكم الحق في البشر


(9) كتاب مواقع النجوم
الطبعة والمصدر

إصدار الموقع الإلكتروني؛ رقم السجل ليس ترقيم الطبعة المطبوعة. راجع أصول النصوص وتوثيق النسبة.

شارك هذه الصفحة