مجموعة من الإشارات والتأويلات المحفوظة في قاعدة كتب الموقع.
☷ الفهرسسورة البلد — الآيات 5-8
يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالاً لُبَداً (6) يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7) لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8)
[ «لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ» الآية: ]
ومن أوجه ذلك أن كان الإنسان ذا بصر وبصيرة ، فما جعل اللّه للإنسان عينين إلا ليدرك بهما الصفتين ، عين حس وعين عقل ، بصيرة وبصر ، فكل عين لها طريق وما رميت إذا رميت ولكن اللّه رمى ، فالعين التي أدركت أن الرمي للّه غير العين التي أدركت بها أن الرمي لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن اللّه خلق من كل زوجين اثنين ، خلق لإدراكهما عينين ، عينا يشهد بها خالقه الواجب الوجود ، وعينا يشهد بها إمكانه ،
فلا تنظر إلى الحق نظرا يفنيك عن إمكانك فتدعي أنك الحق فتقع في الجهل ، ولا تنظر إلى إمكانك نظرا يفنيك عن الحق فيورثك الصمم فتجهل ما خلقت له ، فكن تارة وتارة ،
فإن الإنسان الكامل الخليقة جعل له عينين ، ينظر بالعين الواحدة إلى الحق تعالى من كونه غنيا عن العالمين فلا يراه في شيء ولا في نفسه ،
وينظر إليه بالعين الأخرى من اسمه الرحمن بكونه يطلب العالم ويطلبه العالم فيراه ساري الوجود في كل شيء ، فيفتقر بهذه النظرة من هذه العين إلى كل شيء من حيث
ما هي الأشياء أسماء للحق لا من حيث أعيانها ، فلا أفقر من الإنسان الكامل إلى العالم لأنه يشهده مسخرا له ، فعلم أنه لولا ما هو عليه من الحاجة إلى ما سخروا فيه من أجله ما سخروا ، فيعرف نفسه أنه أحوج إلى العالم من العالم إليه .
الرابط الدائم: /books/tafsir.php?id=2220
إصدار الموقع الإلكتروني؛ رقم السجل ليس ترقيم الطبعة المطبوعة. راجع أصول النصوص وتوثيق النسبة.

