مجموعة من الإشارات والتأويلات المحفوظة في قاعدة كتب الموقع.
☷ الفهرسسورة الزمر — الآيات 5
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (5)
لما كان زمان الليل والنهار دوريا ، لهذا قال تعالى : «يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ» من كوّر العمامة ، فيخفي كل واحد منهما بظهور الآخر ، فالتكوير بتسخير الأنوار ، وتحريك الأكوار بضروب الأدوار ، واختلاف الأحوال والأطوار ، على عالم الانشقاق والانفطار ، لإيجاد الإنسان الذي خلقه في أحسن تقويم ، لذلك قال تعالى.
[سورة الزمر (39) : آية 6]
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6)
[ إشارة : لا يتمكن للإنسان المشي في ظلمة باطنه إلا بسراج العلم ]
"يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ» وهو الخلق في الرحم"
فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ» ظلمة الرحم وظلمة المشيمة وظلمة البطن .
- إشارة -إذا ولد الإنسان اندرجت ظلمته فيه ، فكان ظاهره نورا وباطنه ظلمة ، فلا يتمكن له المشي في ظلمة باطنه إلا بسراج العلم ، إن لم يكن له هذا السراج فإنه لا يهتدي «ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ» هذا هو التوحيد السابع والعشرون في القرآن ، وهو توحيد الإشارة ، فما في الكون مشار إليه إلا هو «فَأَنَّى تُصْرَفُونَ»
لأن الإشارة لا تقع من المشير إلا لأمر حادث عنده ، وإن لم يكن في عينه في نفس الأمر حادثا ، ولكنه يعلم أنه حدث عنده ، وما يحدث أمر عند من يحدث عنده ، إلا ولا بد أن يجهل أمره عندما يحدث عنده ، لشغله بحدوثه عنده وأثره فيه ، فيشير إليه في ذلك الوقت وفي تلك الحالة رفيقه ،وهو على نوعين : -
إذ ما له رفيق سوى اثنين - إما عقله السليم وإما شرعه المعصوم ، وما ثمّ إلا هذا ، لأنه ما ثمّ من يقول له في هذه الإشارة «
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ» إلا أحد هذين القرينين ، إما العقل السليم أو الشرع المعصوم ، وما عدا هذين فإنه يقول له خلاف ما قال هذان القرينان ، فيقول له : هذا الدهر وتصرفه ،
ويقول الآخر : هذه الطبيعة وأحكامها ، ويقول الآخر : هذا حكم الدور ، فيصرفه كل قائل إلى ما يراه ، فهو قول هذين القرينين «فَأَنَّى تُصْرَفُونَ» فيضل اللّه من يشاء ويهدي من يشاء بالقرآن .
الرابط الدائم: /books/tafsir.php?id=1558
إصدار الموقع الإلكتروني؛ رقم السجل ليس ترقيم الطبعة المطبوعة. راجع أصول النصوص وتوثيق النسبة.

