مجموعة من الإشارات والتأويلات المحفوظة في قاعدة كتب الموقع.
☷ الفهرسسورة ص — الآيات 35
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35)
قوله «لا ينبغي» أنه يريد لا ينبغي ظهوره في الشاهد للناس لأحد ، وإن حصل بالقوة لبعض الناس ، كمسألة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مع العفريت الذي فتك عليه ، فأراد أن يقبضه ويربطه بسارية من سواري المسجد حتى ينظر الناس إليه ، فتذكر دعوة أخيه سليمان فرده اللّه خاسئا ؛ فعلمنا من هذه القصة أنه أراد الظهور في ذلك لأعين الناس ، ويحتمل أن الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده ، الظهور بالمجموع على طريق التصرف فيه ، ثم إن اللّه أجاب سليمان عليه السلام إلى ما طلب منه بأن ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بدعوة أخيه سليمان حتى لا يمضي ما قام بخاطره من إظهار ذلك ، ومن هذه الآية نعلم أن حب العارف للمال والدنيا لا يقدح في حبه للّه والآخرة ، فإنه ما يحبه منه لأمر ما إلا ما يناسب ذلك الأمر في الإلهيات ،
أترى سليمان عليه السلام سأل ما يحجبه عن اللّه ؟
أو سأل ما يبعده عن اللّه ؟ هيهات ، بل هي صفة كمالية سليمانية «إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ» فما أليق هذا الاسم بهذا السؤال
- إشارة -ارغب في ملك لا ينبغي لسواك ، أي لا يكون ملكك سواك ، بل يكون ملكك عبوديتك ، فتكون أنت عين ملكك ، وتكون نفسك في ملكك تردها وتحكم عليها ، فهذا هو الملك الذي لا يشارك فيه ، فلمثل هذا فليعمل العاملون ، وفي مثله فليتنافس المتنافسون
- لطيفة -لا يعرف لذة الاتصاف بالعبودية إلا من ذاق الآلام عند اتصافه بالربوبية واحتياج الخلق إليه ، مثل سليمان عليه السلام حين طلب أن يجعل اللّه أرزاق العباد على يديه حسا ، فجمع ما حضره من الأقوات في ذلك الوقت ، فخرجت دابة من دواب البحر فطلبت قوتها ، فقال لها : خذي من هذا قدر قوتك في كل يوم ، فأكلته حتى أتت على آخره ،
فقالت : زدني فما وفيت برزقي ، فإن اللّه يعطيني كل يوم مثل هذا عشر مرات ، وغيري من الدواب أعظم مني وأكثر رزقا ،
فتاب سليمان عليه السلام إلى ربه ، وعلم أنه ليس في وسع المخلوق ما ينبغي للخالق تعالى ، فإنه طلب من اللّه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، فاستقال من سؤاله حين رأى ذلك ، واجتمعت الدواب عليه تطلب أرزاقها من جميع الجهات ، فضاق لذلك ذرعا ،
فلما قبل اللّه سؤاله وأقاله ، وجد من اللذة لذلك ما لا يقدر قدره ، ثم إن اللّه تمم هذه النعمة لسليمان عليه السلام بدار التكليف فقال .
الرابط الدائم: /books/tafsir.php?id=1533
إصدار الموقع الإلكتروني؛ رقم السجل ليس ترقيم الطبعة المطبوعة. راجع أصول النصوص وتوثيق النسبة.

